الأصوات التي تخفى عندها ، ويمكن أن ينضاف إليها صوتان آخران هما النون الساكنة قبل الواو والياء ، فإن من علماء التجويد من عدّه إخفاء وليس إدغاما « 1 » .
لأنه حالة ينطبق عليها تعريف الإخفاء الذي اخترناه وبيناه من قبل . وقديما قال السمرقندي : « وحقيقة إدغامهما في الواو والياء إخفاء لا إدغام ، وإنما يقولون إدغام مجازا ، هو في الحقيقة إخفاء » « 2 » .
وعلى الرغم من رجحان كون عدد أنواع النون المخفاة هو سبعة عشر نوعا ، فإن هناك جانبا في الموضوع أحسب أنه يحتاج إلى استخدام أجهزة مختبر الصوت للبت فيه ، وهو النون المخفاة قبل الصوتين المتحدين في المخرج المختلفين في صفة واحدة مثل الجهر والهمس أو الإطباق والانفتاح هل تعد صوتا واحدا أو صوتين ؟ ففي الوقت الذي لا أشك فيه أن النون المخفاة قبل السين تختلف عنها قبل الصاد . لكني أتوقف في الجزم بكونها نونا أو نونين قبل الزاي والسين ، وهكذا قبل الدال والتاء ، وقبل الذال والثاء ، وقبل الطاء والضاد خاصة ، أما في ما سوى ذلك فأحسب أن الأمر واضح ، إن شاء اللّه تعالى .
رابعا : إخفاء النون والكتابة الصوتية :
كان سيبويه ، رحمه اللّه ، قد قسم أصوات العربية على قسمين : الأصول ، وهي التسعة والعشرون ، والفروع وهي ستة مستحسنة كثيرة ، وسبعة غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترتضى عربيته « 3 » . والكتابة العربية جعلت لكل صوت من الأصول رمزا ، وأهملت الفروع ومن بينها النون المخفاة التي ذكرها سيبويه ضمن الأصوات الفروع الستة المستحسنة وسماها النون الخفيفة .
هامش
( 1 ) المرادي : المفيد ص 114 .
( 2 ) روح المريد 134 و .
( 3 ) الكتاب 4 / 431 - 432 .