لازم لموضع الحرف ، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت ، وهو النون ، وكذلك الميم » « 1 » .
وكانت عبارة بعض علماء التجويد أكثر وضوحا ، فقال الداني : « والنون من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا ، ويتصل بالخياشيم ، وهي المبيّنة والمدغمة . . . والمخرج السادس عشر مخرج التنوين ، وهو يخرج من الخياشيم خالصا ، كذا مخرج النون المخفاة عند حروف الفم نحو منك وعنك من الخياشيم ، فأما النون المتحركة فمخرجها من الفم مع صويت من الأنف » « 2 » .
والحديث عن مخرجين للنون يحتاج إلى وقفة وتأمل ، حتى لا يكون ذلك سببا في حصول غموض أو لبس في فهم أحكامها الصوتية ، لا سيما حالة الإخفاء التي نحن بصدد الحديث عنها .
إن القول بوجود مخرجين للنون يستند إلى ما ذكره سيبويه عن مخرج النون « 3 » ، ومخرج النون الخفية « 4 » ، فقال العلماء من بعده إن للنون مخرجين ، على نحو قول المبرد : « وأما النون فإن لها مخرجين ، كما وصفت لك : مخرج الساكنة من الخياشيم محضا ، لا يشركها في ذلك الموضع شيء بكماله ، ولكن النون المتحركة مخرجها مما يلي مخرج الراء واللام » « 5 » . وقال مكي ( ت 437 ه ) :
« إن النون الساكنة صار لها مخرجان ؛ مخرج لها ، وهو المخرج التاسع ، ومخرج لغنّتها وهو المخرج السادس عشر على مذهب سيبويه » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 435 .
( 2 ) التحديد ص 105 - 106 .
( 3 ) الكتاب 4 / 433 .
( 4 ) الكتاب 4 / 434 .
( 5 ) المقتضب 1 / 215 .
( 6 ) الكشف 1 / 166 .