( 3 ) إخفاء النون حقيقته الصوتية وطريقة أدائه لدى القراء المعاصرين
مقدمة
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين . وبعد ، فقد قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، رحمه اللّه :
« من تعلّم علما فليدقّق فيه ، لئلا يضيع دقيق العلم » .
ومن دقيق علم التجويد ( وعلم الأصوات العربي ) ظاهرة إخفاء النون التي يعالجها علماء العربية وعلماء التجويد ضمن أحكام النون الساكنة والتنوين ، وقد كتبوا في بيانها فصولا كاملة ، وخصّها بعضهم برسائل مستقلة . وكان أكثرهم يعرّف الإخفاء بأنه حالة بين الإظهار والإدغام . ويكتفون بالمشافهة في ضبط النطق بتلك الحالة ، وقليل منهم من حاول وصفها وبيان الوضع الذي تتخذه أعضاء آلة النطق معها .
والمصغي إلى قرّاء القرآن المعاصرين والمتأمل في طريقة أدائهم لظاهرة إخفاء النون يلاحظ أنهم ينقسمون إلى قسمين في ذلك ، فبعضهم ينقل معتمد النون المخفاة في الفم إلى مخرج الصوت الذي يأتي بعدها ، وبعضهم يدع طرف لسانه في مخرج النون لكنه يجافي بينه وبين اللّثة شيئا قليلا .
والهدف من كتابة هذا البحث هو التدقيق في نصوص علماء التجويد وعلماء العربية في وصف ظاهرة إخفاء النون ، وتطبيق ذلك على أداء مجيدي قراءة القرآن الكريم المعاصرين ، ثم موازنته بحقائق علم الأصوات اللغوية المعاصر ، للانتهاء من ذلك إلى وصف دقيق لإخفاء النون وبيان الوضع الذي تكون عليه آلة