أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
« 1 » .
2 - إن النسخ يستلزم البداء وهو ملازم للجهل ، فنسخ الأحكام يستلزم جهل اللّه بالعواقب ، وهذا محال لأن التشريع ينشأ من علمه بالأصلح ، وعلمه تعالى بالأشياء تكوينا وتشريعا عين ذاته القديمة ، والجهل يستلزم النقص أولا والواجب منزه عنه والانقلاب ثانيا والواجب ليس محلا للتغيير ، فالأحكام المطلقة زمانا - غير المحدودة بغاية وغير المؤقتة بوقت - وجب استمرارها في عمود الزمان واستحال طروء الزوال - النسخ - عليها .
والجواب أن الإطلاق الزماني ليس من المداليل الالتزامية للجمل الإنشائية الآمرة بشيء أو الناهية عنه ، وإنما هو نتيجة الاطلاق في مقام البيان - الخالي عن التقييد بزمان دون زمان - ، وتوضيح ذلك أن للجمل المسوقة لبيان الأحكام إطلاقات ثلاثة بحسب طباعها الأولية ، وأعني بالطباع الارسال من النواحي الآتية وعدم التقييد بإحدى القيود الثلاثة :
الأول : الإطلاق من جهة الافراد .
الثاني : الإطلاق من جهة الأحوال .
الثالث : الإطلاق من جهة الزمان .
ونحن إذ نأخذ بالاطلاق الإفرادي للأشخاص في مثل : أكرم العلماء ، وللأشياء في مثل : اغرس شجرة ، ولا نفرق بين النحوي والصرفي في الأول ، ولا بين العنب والرطب في الثاني ، فكذلك لنا أن نأخذ بالإطلاق الزماني ، ونقول إن وجوب الصدقة حال نجوى النبي ( ص ) مستمر بحسب الأزمنة ، ولكن تلك الاطلاقات ليست مداليل التزامية للجمل المذكورة ، كما أنها ليست
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .