والوسطية في العقائد والأحكام والأخلاق والأعمال بل المزاج ثابتا لهم خاصة ، وإلا فتلك الطائفة تناقض ما ورد في نفس الروايات المستدل بها على التحريف من الأمر بقراءة القرآن على ما هو عليه من الألفاظ والحروف فكون المعصومين ( ع ) أئمة وسطا صحيح من حيث الواقع ، وكون الأمة الباغية على أسباط النّبي ( ص ) ليسوا بوسط صحيح حتما ، ولكن ذلك إنما هو بحسب المراد الجدي لا التلفظ الصوري .
3 - ويظهر من جملة منها الاختلاف في الاعراب المربوط بالقواعد النحوية غير المضرة بألفاظ القرآن ، ففي روضة الكافي ، محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال : تلوت
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
« 1 » ، فقال : « لا ، اقرأ التائبين العابدين - إلى آخرها - » فسئل عن العلة في ذلك فقال : « اشترى من المؤمنين التائبين العابدين » « 2 » ، مضافا إلى ضعف السند ومخالفة هذه الرّواية مع ما ورد منهم من الأمر بمتابعة النّاس في القراءة .
4 - ويظهر من بعضها أن العلم بمطالب القرآن مخصوص بأوصياء النّبي ( ص ) كما بينا ذلك في توضيح قوله ( ع ) مستشهدا بقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 3 » .
ويتلخص من ذلك أنه لا جامع بين الروايات يمكننا الأخذ به والحكم لأجله بالتحريف ، عفا اللّه عنا وعمن سلف من المحدثين والورعين الذين زعموا أن اللازم الأخذ تعبدا بالأخبار جمودا على الظواهر الموهومة لها ، وإن دلت القرائن العقلية على خلافها أو سبب ذلك وهنا على المسلمين وكتابهم
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 112 .
( 2 ) الكافي : ج 8 ص 377 - 378 ح 569 .
( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 79 .