تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آخر الزمان ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
رقم ( 5254 ) قال عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( كلّ ابن آدم يأكله التّراب إلّا عجب الذّنب منه خلق وفيه يركّب ) . . فالمتدبر للحديث يجد أن هناك مطرا من نوع خاص سينزل ليعمل عمل السائل الخاص عند أهل علوم الوراثة اليوم ليجعل الشفرة الوراثية تسترجع صفات الجسد البالي ، وإذا به ينبت ويتشكل كالنبات ، لذلك تجد كثير من آيات الكتاب العزيز دائما ما تشبه عملية نزول المطر على الأرض البور لتنبت منها الزرع ، بعملية خروج الناس بكامل أجسادهم من قبورهم للحساب يوم القيامة . . ولا يهم هنا إن كانت الجثة كاملة أم أن صاحبها قد مزق إربا ووضعت كل قطعة منه في قارة ، إذ أن الجسد سيتجمع كما تتجمع قطع الحديد على المغناطيس ، وهو ما ذكره القرآن الكريم في قصة سيدنا إبراهيم مع الطيور الأربعة التي ذبحها وجعل كل قطعة منها على جبل بدون تمييز ، ثم بعد كلمة الأمر الإلهي كن ، جاءته سعيا . هذا بالنسبة للجسد ، فما هو حال النفس التي توفاها اللّه تعالى حين موتها . . تلك النفس تعود لتتراكب وتتزوج في جسد صاحبها فحينئذ :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) ( التكوير : 7 ) . . ثم يقوم الناس ليبعثروا قبورهم استعدادا للحساب والجزاء ،
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) ( الانفطار : 4 ) . هذه الحالة ستكون لنفخة الإحياء بعد حصول نفخة الإماتة وانتهاء العالم ، وسواء أكان العالم سينتهي بالاهتزاز والطي أو الانفجار ، فإن الأكيد أن الناس سيشهدون هذه الأهوال بأم أعينهم . . أما المدة التي بين النفختين وكما ذكرنا أنها غير محددة بوحدة زمنية كما ذكر الحديث . . كما وأن عملية تجمع الثقوب السوداء تلك الأثقال الهائلة في مراكز المجرات - كما اكتشف حديثا - سيؤدي إلى نهاية الكون بالطي ، وإذن ستنطوي السماوات وينتهي الكون في لحظة نحن لا نزال نرقب ونتفحص ما قبلها لأننا نرقب ما مضى من أطياف الأجرام . . وعليه سيكون الأمر مفاجئا وسريعا كما يقول العلماء ، فالأكيد أن القيامة ستحصل فجأة لأننا ذكرنا أن كل ما نراه من الكون هو ماض ، بسبب سرعة الضوء المحدودة التي نستخدمها في تقنياتنا الحاضرة ، فكل المراقبات هي لماض قصر أم كبر ، خصوصا لتلك الأجرام السحيقة البعد عنا كالثقوب السوداء التي ستسبب طي الكون كما