نشرت له كتاب : الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم « 1 » ؛ واعتنيت ببعض شعره - الذي لم ينشر ؛ ثم ضممت إليه شعره المتفرّق ، في المظان المختلفة ، وشرحته ، عسى أن أصدره محققا مشروحا ؛ إسهاما في بعث تراث ابن السّيد البطليوسي ووضعا لأشعار الأندلسيين بين أيدي الدّارسين .
وكتاب الحدائق الذي ننشره اليوم معروف مجهول .
هو معروف لأنّه نشر مرّتين بعناية عالمين كبيرين « 2 » ؛
ومجهول - أو كالمجهول - لأنّه مفقود من التداول منذ زمان بعيد من جهة ، ولأنّه لم ينتشر على الوجه الذي يستحقّه ، ننشره لأهميّته ، وفائدته ، وموقعه من البحث الفلسفي في التراث الأندلسي من جهة ، والبحث الفلسفي في تاريخ الفكر العربي عامّة .
وكنت منذ اعتنيت بشخصيّة ابن السّيد وآثاره قرأت كتاب الحدائق ، في طبعتيه ، وعلّقت عليهما تعليقات هنا وهناك ممّا يدخل في طبيعة النّص وقراءته حتى حصلت على نسخة مخطوطة حسنة من الكتاب ، فرجعت إلى النّسختين المطبوعتين ، وجعلتهما نسخا ثانية . وأعدت تحقيق النصّ على الوجه الذي يراه القارئ الكريم .
ولم أتدخّل في حواشي النّصّ بأكثر من إثبات فروق النّسخ ، إلّا في مواضع يسيرة جدّا لا تحتسب ، فالكتاب ميسّر للقرّاء تيسيرا ، ومقرّب تقريبا .
واستغنيت عن ذلك بمقدّمة كتبها أستاذي وشيخ جيلي وأجيال سبقتني ولحقتني :
الدكتور عبد الكريم اليافي ؛ متكرّما متفضّلا ، أكرمه اللّه وأعزّه ، وأدامه ؛
هامش
( 1 ) صدرت منه الطبعة الثالثة في دار الفكر بدمشق : 1987
( 2 ) وسنصف الطبعتين في مقدمة التحقيق ، مع صفة المخطوطة المعتمدة .