مقدمة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه اللّه
يتصوّر الفلاسفة الإشراقيّون والصّوفيّة دائرة وهميّة في ترتيب الموجودات الصّادرة عن المبدع الحكيم جلّ جلاله ، ويعتبرون أنّها تبتدئ من نقطة مرجعها إليها ، ويتلون في ذلك قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
، ويشير إليها أغلب من كتب في « المبدأ والمعاد » من أمثال عزيز النّسفي الباطني ، وابن سينا الحكيم المشهور ، والصّدر الشّيرازي ، والصّدر الشّرواني ، وصاحب « معرفتنامة » ، والبرهان الكوراني في « المسلك المختار في أوّل صادر من الواجب بالاختيار » ، وكذلك الكتب المؤلّفة في مراتب الوجود .
وبين هؤلاء من ينحو ناحية التّناسخ في البدء والعود ، ويضلّ عن الجادّة ، ويعتاص على كثير من الباحثين وجه الصّواب في تلك المطالب ، فيحمل بعضهم الكلام على غير محمله تذرّعا بالإجمال القائم فيه إلى تأويل باطل .
ومن ادّعاءاتهم بلوغ ذات الإنسان بعد الممات إلى حيث يبلغ علمه ، ويتصوّرون في ذلك أيضا دائرة وهميّة ، كما يتصوّرون دائرة كذلك في الأعداد ، ويقولون : إنّ العقل الجزئيّ قد يتصوّر بصورة العقل الكلّي ، وتلك مباحث توجب التمهيد لها بإيضاح مغزاهم في العقول العشرة وما إليها .
ومن الآراء المعزوّة إليهم : دعوى أنّ البارئ جلّ شأنه لا يصحّ أن يوصف بصفات إلّا على طريق السّلب ، وأنّه تعالى لا يعلم إلّا نفسه - سبحان اللّه عن إفك الأفّاكين - وقد سئل المؤلّف عن تلك المشاكل وعن البرهان على بقاء النّفس الناطقة بعد الموت .