1 - قد وضع للمعرفة منهجا قويما .
2 - قد وضع للعلم حدا دقيقا يخلصه من عناصر الغموض واللبس .
3 - قد أظهر استحالة الوثوق بالعقل عن طريق العقل نفسه .
4 - قد ضرب أمثلة جديرة بالاعتبار لبيان إمكان خطأ العقل في أحكامه ، وأخرى لبيان إمكان خطأ الحواس .
5 - قد رد أساس المعرفة إلى الإلهام لا إلى العقل ؛ إذ لولا الثقة في أن اللّه لا يمنحنا طبيعة مزيفة ، لما أمكننا التعويل على العقل في اكتساب المعرفة .
وأدع الغزالي يشرح - بأسلوبه الواضح الآخاذ - قصته بقوله :
« فقلت في نفسي إنما مطلوبى العلم بحقائق الأمور ، فلا بد من طلب حقيقة العلم ما هي ؟
فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي تنكشف فيه العلوم انكشافا لا يبقى معه ريب ، ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين مقارنة لو تحدى بإظهار بطلانه مثلا من يقلب الحجر ذهبا والعصا ثعبانا لم يورث ذلك شكا وإنكارا ، فإني إذا علمت أن العشرة أكثر من الثلاثة ، فلو قال لي قائل : لا ، بل الثلاثة أكثر ، بدليل أنى أقلب هذه العصا ثعبانا ، وقلبها ، وشاهدت ذلك منه ، لم أشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه ! فأما الشك فيما علمته ، فلا .
ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ، ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به ، ولا أمان معه ، وكل علم لا أمان معه ، فليس بعلم يقيني .
ثم فتشت عن علومى ، فوجدت نفسي عاطلا من علم موصوف يهذه الصفة ، إلا في الحسيات والضروريات فقلت ، الآن بعد حصول اليأس ، لا مطمع في اكتساب المشكلات إلا من الجليات ، وهي الحسيات والضروريات ، فلا بد من إحكامها أولا لأتيقن أن ثقتي بالمحسوسات ، وأماني من الغلط في الضروريات ، من
تهافت الفلاسفة — صفحة 24
مساهمون: الغزالي
ص٢٤