موجود ، لأن وجود النهار لا سبب له سوى طلوع الشمس ، فكان أحدهما منعكسا على الآخر .
وبيان هذه الأوضاع والألفاظ ، يفهم في كتاب « معيار العلم » الذي صنفناه مضموما إلى هذا الكتاب .
فإن قيل : نحن ندّعى التعاكس ، وهو أن المانع محصور في المادة ، فلا مانع سواها .
قلنا : هذا تحكّم ، فما الدليل عليه ؟ !
الفن الثاني : قوله : إنا وإن لم نقل : إن الأول مريد للإحداث ، ولا إن الكل حادث حدوثا زمانيا ، فإنا نقول : إنه فعله ، وقد وجد منه ، إلا أنه لم يزل بصفة الفاعلين ، فلم يزل فاعلا ؛ ولا نفارق غيرنا إلا في هذا القدر ، وأما في أصل الفعل فلا ؛ وإذا وجب كون الفاعل عالما - بالاتفاق - بفعله فالكل عندنا من فعله .
والجواب من وجهين :
أحدهما ، أن الفعل قسمان :
( ا ) إرادى ، كفعل الحيوان والإنسان .
( ب ) وطبيعي ، كفعل الشمس في الإضاءة ، والنار في التسخين ، والماء في التبريد .
وإنما يلزم العلم بالفعل ، في الفعل الإرادى ، كما في الصناعات البشرية ، وأما في الفعل الطبيعي فلا .
وعندكم أن اللّه سبحانه وتعالى ، فعل العالم بطريق اللزوم عن ذاته ، بالطبع والاضطرار ، لا بطريق الإرادة والاختيار ، بل لزم الكلّ ذاته ، كما يلزم النور الشمس ؛ وكما لا قدرة للشمس على كفّ النور ، ولا للنار على كفّ التسخين ،
تهافت الفلاسفة — صفحة 186
مساهمون: الغزالي
ص١٨٦