والتناهي إلى هذا الحد في المعقولات ، غاية ظلماتهم ، فقد ظنوا أنهم ينزهون فيما يقولون ، فانتهى كلامهم إلى النفي المجرد ، فإن نفى الماهية نفى للحقيقة ، ولا يبقى مع نفى الحقيقة ، إلا لفظ الوجود ، ولا مسمى له أصلا ، إذا لم يضف إلى ماهية .
فإن قيل : حقيقته أنه واجب الوجود ، وهو الماهية .
قلنا : ولا معنى للواجب إلا نفى العلة ، وهو سلب لا تتقوّم به حقيقة ذات ، ونفى العلة عن الحقيقة لازم للحقيقة ، فلتكن الحقيقة معقولة ، حتى توصف .
بأنها لا علة لها ، ولا يتصور عدمها ؛ إذ لا معنى للوجوب إلا هذا .
على أن الوجوب إن زاد على الوجود ، فقد جاءت الكثرة ؛ وإن لم يزد ، فكيف يكون هو الماهية ؟ ! ، والوجود ليس بماهية ، فكذا ما لا يزيد عليه .
تهافت الفلاسفة — صفحة 178
مساهمون: الغزالي
ص١٧٨