تركيبا جنسيا وفصليا ، بحيث يقبل الانفصال ، بل إن كانت فيه كثرة ، فهي نوع كثرة « 1 » ، لا تقدح في وحدة الذات .
فمن أي وجه يستحيل هذا في العلل ؟ ! وبهذا يتبين عجزهم عن نفى إلهين صانعين .
فإن قيل : إنما يستحيل هذا ، من حيث أن ما به المباينة بين الذاتين ، إن كان شرطا في وجوب الوجود ، فينبغي أن يوجد لكل واجب وجود ، فلا يتباينان ، وإن لم يكن هذا شرطا ، ولا الآخر شرطا ، فكل ما لا يشترط في وجوب الوجود ، فوجوده مستغنى عنه ، ويتم وجوب الوجود بغيره .
قلنا : هذا عين ما ذكرتموه في الصفات ، وقد تكلمنا عليه ، ومنشأ التلبيس في جميع ذلك ، في لفظ « واجب الوجود » ، فليطرح ؛ فإنا لا نسلم أن الدليل يدل على « واجب الوجود » ، إن لم يكن المراد به « موجود لا فاعل له قديم » ؛ فإن كان المراد هذا ، فليترك لفظ « واجب الوجود » ، وليبيّن : أن موجودا لا علة له ولا فاعل ، يستحيل فيه التعدد والتباين ، ولا يقوم عليه دليل .
فيبقى قولهم : أن ذلك « 2 » هل هو شرط في « أن لا تكون له علة « 3 » » ، فهو هوس ، فإن ما لا علة له قد بينا أنه لا يعلّل كونه لا علة له ، حتى يطلب شرطه ؛ وهو كقول القائل : إن السوادية هل هي شرط في كون اللون لونا ؟ ! فإن كانت شرطا ، فلم كانت الحمرة لونا ؟ ! فيقال : أما في حقيقته « 4 » فلا يشترط واحد منهما « 5 » - أعنى ثبوت حقيقة اللونية في العقل « 6 » - ، وأما في
هامش
( 1 ) أي كما قالوا : إن الواجب يشارك غيره في كونه موجودا ، وجوهرا ، وعلة لغيره ، ولما كانت هذه المشاركة ، ليست في مقومات الماهية ، لم تخرج بالواجب عن وحدته .
( 2 ) يشير إلى « ما به المباينة بين الذاتين » يعنى الفصل الذي يميز ذاتا عن أخرى .
( 3 ) قد مر بنا أن اعتراضهم كان هكذا : إن ما به المباينة بين الذاتين ، إن كان شرطا في وجوب الوجود . . . إلخ » فاقترح الغزالي عليهم - إبعادا للبس - أن يوضع « موجود لا علة له » بدل « واجب الوجود » ، ففي ضوء هذا التعديل ، يقول الغزالي : قولكم : هل هذا الفصل شرط في أن لا تكون له علة ، بدل العبارة الأولى التي كانت « هل هذا الفصل شرط في وجوب وجوده »
( 4 ) يعنى « اللونية » .
( 5 ) يعنى الحمرة والسوادية .
( 6 ) تفسير للحقيقة ، في قوله « أما في حقيقته » .