الطريق السابع : لو تسلسلت الممكنات إلى غير النهاية ، فالجملة المركبة من تلك السلسلة لا بد لها من علة ، بها يجب المجموع أو بها وبما يلزمها ، لأنها ممكنة ، وكل ممكن يحتاج إلى علة هذا شأنها ، والعلم به ضروري ، وتلك العلة لا يجوز أن تكون داخلة في المجموع ، لان العلة بهذا التفسير لا يمكن أن تكون مسبوقة بعلة أخرى ، وألا لكان المجموع مفتقرا إلى العلة السابقة عليها ، فلا يكون الذي فرضناه « 1 » علة بهذا المعنى ، هو علة بهذا المعنى . وإذ « 2 » كل داخل في السلسلة المركبة من آحاد أمكانية تسبقه علة أخرى ، فلا شيء من الداخل فيها علة لها بهذا التفسير ، وليست علتها هي نفس المجموع ، لاستحالة تقدمه على نفسه ، فهي خارجة عنه ، والخارج عن المجموع واجب لذاته ، فينقطع به التسلسل على تقدير وجوده .
الطريق الثامن ( لوحة 353 ) : كل ممكن فإنه محتاج إلى مرجح به يجب وجوده ، على ما مر . وذلك المرجح أما ممكن أو واجب ، لكنه ليس بممكن ، لأنه لو كان ممكنا لذاته ، لكان محتاجا إلى علة ، فيكون الامر المحتاج اليه محتاجا إلى علته ، لان المحتاج إلى الشيء يحتاج إلى ذلك الشيء ، والمحتاج إلى علة الشيء لا يكون واجبا به فقط ، فتعين أن يكون واجبا لذاته .
فكل ممكن فهو واجب بموجود واجب لذاته ، وعلى هذا فلا شيء من الممكنات يجب به وجود شيء ، بل الذي يجب به وجود كل ممكن هو الواجب . بل الممكن المؤثر هو الذي يجب وجود معلول الواجب بعد وجوده . وجاز أن يكون الممكن واجبا بواجب الوجود لذاته بعد وجود ممكن آخر ، ولا يكون الثاني واجبا بالأول . ولا يلزم من هذا أن يكون كل ممكن أزليا لدوام علته الموجبة لوجوب وجوده .
هامش
( 1 ) أ « فرضنا » .
( 2 ) أ « وإذا » .