أحد الشّئين هو الآخر ، أوليس ، مثل قولنا : « الإنسان حيوان أوليس » . فالمحكوم عليه يسمّى موضوعا . والمحكوم به يسمّى محمولا .
وهو واضح ، لكن يجب أن تعلم أنّا إذا قلنا : « الإنسان حيوان » ، فليس معناه : أنّ حقيقة « الإنسان » حقيقة « الحيوان » ، وإلّا لكان عديم الفائدة ، لكونه حمل الشّىء على نفسه ؛ ولا أنّهما متغايران من كلّ وجه ، وإلّا لم يصدق على أحدهما أنّه الآخر ، لكن لا بدّ من الاتّحاد من وجه والتّغاير من وجه . فيكون معناه : أنّ الشّىء الّذى يقال له إنسان ، فهو بعينه يقال له حيوان . فما به الاتّحاد ، وهو المعبّر عنه ب « الشّىء » ، قد يكون هو « الموضوع » ، كما في المثال المذكور ، وقد يكون « المحمول » ، كقولنا : « الضّاحك إنسان » ، وقد يكون شيئا ثالثا مغايرا لهما ، كقولنا :
« الضّاحك كاتب » ، فإنّ ما به الاتّحاد هو الإنسان ، والكتابة والضّحك مضافان إليه .
وسميّت السّالبة حمليّة مع كون الحمل مرفوعا عنها على سبيل المجاز .
وقد تجعل من القضيّتين قضيّة واحدة بأن يخرج كلّ واحدة منهما عن كونها قضيّة ويربط بينهما .
فإن كان الرّبط بلزوم ، تسمّى شرطيّة متّصلة . هذه التّسمية ، أعنى تسمية المتّصلة بالشّرطيّة ، مطابقة بحسب اللّغة ، بخلاف تسمية المنفصلة بها ، وهو ظاهر . كقولهم :
« إن كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود » . وما قرن به حرف الشّرط من جزئيها :
ك « إن » و « كلّما » و « إذما » و « حيثما » ، وأمثالها ، يسمّى المقدّم ، وما قرن به حرف الجزاء ، وهو « الفاء » يسمّى التّالى .
وإن أردنا أن نجعل منها - من الشّرطيّة ، قياسا ، ضممنا إليها قضيّة حمليّة ، لاستثناء عين المقدّم ، ليلزم منه عين التّالى . كقولنا « الشّمس طالعة » فيلزم أن يكون النّهار موجودا ؛ أو لاستثناء نقيض التّالى لنقيض المقدّم . كقولنا : « لكن ليس النّهار موجودا فليست الشّمس طالعة » ، فإنّه إذا وجد الملزوم فبالضّرورة يكون اللّازم قد وجد ، وإذا ارتفع اللّازم يكون الملزوم قد ارتفع . وإلّا لم يكن اللّزوم محقّقا .
ويسمّى هذا القياس استثنائيّا . وهو مركّب من شرطيّة متّصلة أو منفصلة ، ومن
شرح حكمة الاشراق — صفحة 65
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٦٥