أمّا أنّه أشرف ، فلأنّ كونها غير مشروطة بآلة جسمانيّة أشرف من كونها مشروطة بها . فإذا كان كونها مشروطة بها ، ممكنا أخسّ بالنّسبة إلى كونها غير مشروطة بها ، وقد وجد الأخسّ ، أعنى وجود هذه الحواسّ مشروطة بها في الإنسان والحيوان .
فيجب فيها ، في الأفلاك وجود هذه الحواسّ غير مشروطة بها على قاعدة الإمكان الأشرف ، كما عرفته .
وقال المعلّم الأوّل : « يجب إثبات النّفس لأكرم الأجسام ، والفلك كذلك . ومتى كانت الأفلاك ذوات أنفس ، فهي ذوات حسّ ، أعنى حسّ السّمع والبصر دون الذّوق ، إذ لا اغتذاء لها ولا نموّ » . وسكت عن الشّمّ ، ولم يذكر حاله .
ولإخوان التّجريد ، أي : الكاملين في الحكمة العلميّة والعمليّة والذّوقيّة ، أو في العمليّة والكشفيّة ، المواظبين على الرياضة ، مقام خاصّ ، بهم هو مرتبة عليّة ودرجة سنيّة ، فيه ، في ذلك المقام ، يقدرون على إيجاد مثل قائمة ، بذاتها ، في العالم المثالىّ ، يكون لها مظاهر من هذا العالم ، على أىّ صورة أرادوا ، من الإنسانيّة والفرسيّة وغير ذلك ، هو ما سمىّ مقام « كن » ، في الكتاب الإلهىّ ، حيث قال :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
، ( النّحل ، 40 )
ومن رأى ذلك المقام تيقّن وجود عالم آخر ، مقدارىّ ، غير البرازخ ، وإلّا فقد يتيقّن دون رؤية ذلك المقام وجود عالم آخر غير عالم البرازخ ، وهو عالم الأنوار ، فيه المثل المعلّقة
والملائكة المدبّرة ، لتلك المثل ، يتّخذ لها ، أي لتلك المثل ، طلسمات ، جسمانيّة ، في هذا العالم . ومثل قائمة ، في ذلك العالم على أىّ صورة أريد ، تنطق ، تلك المثل ، بها بتلك الطّلسمات ، وتظهر بها . وقد جرّب منها ، من تلك الطّلسمات الجسمانيّة الجماديّة ، بطشات صعبة وقبضة قاهرة بالمثل ، أي بواسطتها ، أعنى بالملائكة المدبّرة لها ، وأصوات عجيبة ، لا يقدر الخيال على محاكاتها ، للطفها وغرابتها .
ثم العجب : أنّ الإنسان ، عند تجرّد مّا يسمع ذلك الصّوت ، وهو يصغى إليه ويجد