العالم ، على حسب ما بقي فيها من الملكات إن كانت مذمومة ، وبالأبدان البشريّة الّتى في أعلى طبقات الإنسان إن كانت متوسّطة في الفضيلة . ويجوز أن يكون بعض هذه النّفوس النّاطقة من فيض العقل المختصّ إفاضته بعالم المثال .
ومن هذه النّفوس ، الّتى لأهل هذا العالم ، ثمّ فارقت وتعلّقت بأبدان من ذلك العالم ، والمثل المعلّقة ، وهي الأبدان الّتى تعلّقت بها النّفوس المفارقة ، والمعنى أنّ منهما : يحصل الجنّ والشّياطين ، ونحوهما من الغيلان وما يعدّ من ذلك القبيل ، بأن يكون لها مظاهر من هذا العالم ، كالماء والهواء ، مثلا ، يظهرون فيها أحيانا بحسب استعداداتها بالحركات الفلكيّة . فإذن النّفوس الظّاهرة بالصّور المثاليّة في تلك المظاهر هي الجنّ والشّياطين .
وفيها ، وفي الصّور المعلّقة ، يعنى في عالم المثال ، السّعادات الوهميّة ، الّتى للمتوسّطين ومن يجرى مجراهم ، من الالتذاذ بما يشتهون . وإنّما سمّاها وهميّة ، إذ الأكل فيه ، مثلا ، ليس بأكل حقيقة ، على ما لا يخفى ،
وقد تحصل هذه المثل المعلّقة حاصلة جديدة وتبطل ، كما للمرايا والتّخيّلات .
فإنّها تحصل بسبب المقابلة والتخيّل الحيوانىّ ، ثمّ تبطل بزوال المقابلة والتّخيّل ، أو لفساد المرايا والخيال . وحكم الصّور المرئيّة في النّوم حكم صور المرايا والتّخيّل في أنّها حادثة يفيضها الأنوار المجرّدة بحسب استعداد النّائم وما يقتضيه وصفه وحاله وخلقه ، وهي مظاهر للنفوس النّاعسة .
وقد تخلقها ، أي : توجد المثل المعلّقة ، الأنوار المدبّرة الفلكيّة لتصير ، تلك المثل المخلوقة ، مظاهر لها ، للأنوار المدبّرة الفلكيّة ، عند المصطفين ، أي : الأخيار . وفي بعض النّسخ : « عند المستبصرين » ، أي من أصحاب الاعتبار والأفكار ، أي ليظهروا فيها عندهم ، فيرونهم فيها .
وما يخلقها المدبّرات تكون نوريّة ، وتصحبها أريحيّة ، أي : سعة خلق طيّب ، فإنّ الأريحىّ هو الواسع الخلق الطّيّب ، روحانيّة ، أي : سعة خلق روحانيّة لا جسمانيّة . وفي بعض النّسخ : « وقد يخلعها » ، أي : وقد يخلع هذه المثل المعلّقة عن مظاهرها ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 492
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٤٩٢