الحياة ، وإلى « العدالة » ، وهي اتّفاق هذه القوى بضضها مع بعض ، وانقيادها للمميّزة حتّى يظهر فيها أثر الإنصاف والانتصاف . وذلك لأنّها إذا لم تطلب أزيد من المهمّ لا تظلم . وإذا صرفت الفكر في المهمّ لا تنظلم . وإذا لم تظلم ولم تنظلم ، ثبت العدالة . وظهر بما قررّنا اشتمال كلام المصنّف على مكارم الأخلاق ، كما ذكرنا .
ولأخلاص لمن لم يكن أكثر همّه الآخرة وأكثر فكره في عالم النّور ، لتوقّف خلاص الإنسان على كون أكثر همّه الآخرة ، وأكثر فكره في عالم النّور ، لأنّه إذا كان كذلك دلّ على غلبة شوق الآخرة وعشق عالم النّور عليه . والنّفس بعد المفارقة حيث مهمّها وفكرها .
وإذا تحلّى النّور الإسفهبذىّ بالاطّلاع على الحقائق ، حقائق الموجودات . والمعنى : أنّه إذ تحلّى النّفس بفضيلة الحكمة النّظريّة الّتى هي الاطّلاع على حقائق الموجودات ، وعشق ينبوع النّور والحياة ، أي العالم العقلىّ وعالم المجرّدات ، من نور الأنوار والأنوار القاهرة والمدبّرة ، وتطهّر من رجس البرازخ ، أي : تخلّى عن الأدناس الطّبيعيّة الّتى هي الرّذائل ، كما تحلّى بالفضائل .
فإذا شاهد عالم النّور المحض بعد موت البدن ، تخلّص عن الصّيصية ، البدنيّة بالكليّة . وفي أكثر النّسخ : « عن صيصية » ، وفي نسخة : « عن حجابه » ، والكلّ متقارب ، والأوّل أولى ، لأنّه أعمّ وأشمل .
وانعكست عليه إشراقات لا تتناهى من نور الأنوار من غير واسطة ومع الواسطة ، على ما سبقت الإشارة إليه . ومن القواهر أيضا كذا . ينعكس عليه منها إشراقات غير متناهية من غير واسطة ومع الواسطة ، وينعكس أيضا عليه ، من ، الأنوار المدبّرة ، الإسفهبذيّة الفاضلة الطّاهرة غير المتناهية في الآزال من كلّ واحد نوره ، وما أشرق عليه من كلّ واحد مرارا لا يتناهى ، فيلتذّ لذّة لا تتناهى ،
وكلّ لاحق ، من الأنوار المدبّرة الفاضلة ، يلتذّ بالسّوابق ، من النّفوس المفارقة ، وتلتذّ به السّوابق ، ويقع منه على غيره ومن غيره عليه أنوار لا تتناهى ، وهي إشراقات
شرح حكمة الاشراق — صفحة 481
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٤٨١