دونه . وفي بعض النّسخ : « يكون إدراك الخارج الغائب دون مثال » ، وهو مصدر أضيف إلى المفعول وحذف الفاعل لظهوره ، والمعنى واحد . واستغنى ، إدراك الأمر الخارجىّ ، عنه ، عن المثال ، وهو ممتنع ، لاستحالة إدراك الخارجيّات دون مثال ، وإن لم يدرك أنّه مثال الخارج [ فلم يكن قد أدرك الخارج ] الغائب عنه بمثاله ، والمقدّر خلافه .
وإنّما لم يشر إلى هذا القسم ، لظهوره ، فللنّور المدبّر إشراقات كثيرة وعلم بكلّ إشراق ، وإشراقه على واحد كإشراقة على الباقي .
ولأنّ كون المدرك عند التّخيّل كالمدرك عند الإبصار ، دقيق غامض يحتاج إلى بسط وتفصيل ، قال : « وله ذكر إجمالىّ : إنّ هذا مثل ذلك » . وأمّا أنّه كيف يمكن أن يكون هكذا ، فيحتاج إلى تفصيل .
على أنّ الخارج ، المتخيّل ، قد يكون انعدم في حالة التّخيّل . وإذا كان كذلك فلا يمكن إدراكه بدون مثال ، إذ المعدوم لا يدرك عينه ، بل مثاله بالضّرورة ، وهو دليل خاصّ على وجوب إدراك ( 231 ) مثل هذا المتخيّل بالمثال .
والبصر لمّا كان إدراكه بكونه حاسّة نوريّة وعدم ، وبعدم ، الحجاب بينه وبين المستنير ، فالنّوريّة وعدم الحجاب في المجرّدات أتمّ ، وهي ظاهرة لذاتها ، لكونها نفس الظّهور المحض ، الظّاهر لذاته ، المظهر لغيره
والمجرّدات ، هي باصرة ، لجميع الموجودات ، ومبصرة للأنوار ، المجرّدة ، إن لم يمنعها عن إبصارها شاغل ، كنفوسنا المحجوبة عن أبصارنا بالشّواغل البدنيّة .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 455
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٤٥٥