اختلفت تحريكاتها ، في السّرعة والبطؤ والجهة .
والنّور المدبّر وإن كان ، وجوده وحصوله ، عن قاهر من الأعلين ، وهو ما في الطّبقة الطّوليّة من القواهر العقليّة ، [ ولكن بواسطة ] ، وكان كثير قبول الإشراقات ، من جميع ما فوقه ، لا يكون في كمال الجوهر كنور قاهر ، فإنّ القاهر إنّما يفيض النّور المجرّد المدبّر لكمال البرزخ ، أي : لاستعداده لقبول ربّ من الأرباب العظيمة ، الّتى هي أرباب الأصنام ، وتدبيره ، أي : إنّما أفاض النّور المجرّد لاستعداد البرزخ ، ولأن يدبّره ، على ما يليق بتصرّف البرازخ متناهي القوّة ، أي : أفاض النّور المدّبر المتناهى القوّة ، ليستحكم مع البرزخ علاقته ، لأنّه متناهي القوّة أيضا .
وإنّما يستحكم العلاقة بين متشابهين في القوّة دون المخالفين فيها . وإذا وجب تناهى قوّة المدبّر لاستحكام العلاقة ، فلا يكون في كمال الجوهر ، كالقاهر الّذى هو غير متناهي القوّة .
وإنّما لم يقتصر ، في بيان أنّ المدبّر لا يكون في كمال الجوهر كالقاهر ، على أنّ المعلول لا يكون في كمال الجوهر ، كالعلّة ، لأنّه كان يريد أن يبيّن في ضمنه كيفيّة صدور المدبّر عن القاهر والغرض منه أيضا ، فلهذا قرّر على الوجه المذكور دون ما ذكرنا .
قاعدة في بيان أنّ المجعول هو الماهيّة ، لا وجودها
وأنّ الممكن لا يستغنى عن العلّة حالتي الحدوث والبقاء .
ولمّا كان الوجود اعتبارا عقليّا ، على ما سبق تقريره ، من أنّه عبارة عن انتساب الماهيّة إلى الخارج بلفظة « في » إن كان الوجود خارجيّا ، وإلّا إلى الذّهن بلفظة « في » إن كان ذهنيّا .
فللشىء من علّته الفيّاضة هويّته ، أي : ذاته وحقيقته ، كما هو رأى الإشراقيّين ، لا وجوده ، كما هو رأى المشّائين ، لأنّه اعتبار عقلىّ ، لا هويّة له في الأعيان لتوجد