ضرورىّ الوقوع بعده ، فهو نفس محلّ النّزاع . إذ كلّ حادث عند الحكيم تسبقه حوادث لا إلى أوّل في الماضي ، بالتقرير السّالف . فمنع حصول الحادث ، بناء على توقّفه ، على حصول ما لا نهاية له في الماضي ، هو محلّ النّزاع ؛ وجعله مقدّمة في ابطال نفسه مصادرة على المطلوب الأوّل .
والّذى يقال : « إنّ الآن هو آخر الماضي ، فيتناهى » ، الماضي ، لأنّ كلّ ما له آخر فهو متناه ، ويلزم من تناهى الماضي تناهى الحوادث الماضية ، ومنه حدوث العالم . فإن عنى به « أنّه آخر لا آخر بعده » ، فهو كلام فاسد فإنّ عند الحكيم بعد الآن المفروض آنات وأزمنة غير متناهية ، كلّ منها آخر ما قبله ، وإن عنى به أنّه آخر ، ويكون بعده أدوار أخرى ، كلّ منها آخر ما قبله ، فهو كلام صحيح . فإنّه آخر هذا الماضي ( 199 ) ، وأوّل ما سيأتي إذا جعل مبدأ ، وكلّ واحد من الزّمان ، وفي بعض النّسخ : « من الزّمانين » ، في جانبيه ، وفي بعض النّسخ : « في حاشيتيه » - أعنى الماضي والمستقبل لا يتناهى .
وكثيرا ما يثبتون هؤلاء حكم الجميع بناء على الحكم على كلّ واحد ، كما يقال : كلّ واحد من الحركات مسبوق العدم ، فيلزم منه أن يكون الكلّ كذا ، أي : مسبوق العدم ، ويلزم منه أن يكون العالم حادثا . وقد دريت أنّه لا يلزم .
وما ذكرو من الحجّة عليه ، « وهو أنّ كلّ واحد من الزّنج لمّا كان أسود ، كان الكلّ أسود » ، باطل منقوض بما لا يعدّ ولا يحصى من الصّور ، فإنّ لك أن تقول :
كلّ واحد من أعداد السّواد على هذا المحلّ ممكن الحصول في زمان واحد محدود ، أي : معيّن ، ولا يمكنك أن تقول : الجميع كذا ، فلا يلزم من الحكم على كلّ واحد الحكم على الجميع .
فصل [ 4 ] في بيان أنّ حركات الأفلاك لنيل أمر قدسىّ لذيذ
هو شعاع فائض على نفوسها بسبب الحركات ، وفي أن شكل الفلك كريّ ، . . .