الشّعاع مع أنّه منه . فكذا العالم مع الواجب يدوم بدوامه ، مع أنّه منه ، ولا يلزم منه محال ، على ما ظنّ .
فصل [ 2 ] ( في بيان أنّ العالم قديم وأنّ حركات الأفلاك دوريّة تامّة )
في بيان أنّ كلّ حادث زمانىّ ، وهو ما يتقدّم عدم زمانىّ عليه ، يسبقه حوادث لا إلى أوّل . وقدّم تعريف الحركة ، فقال :
كلّ هيئة لا يتصوّر ثباتها ، نظرا إلى ماهيّتها ، لا إلى ما يقوله بعيد هذا بسطيرات . وما يجب فيه التّجدّد لماهيّته إنّما هو الحركة ، هي الحركة . وهو تعريف مطّرد ومنعكس ، لأنّ الموجودات الممكنة تنحصر عنده في خمسة أقسام : الجوهر والكم والكيف والإضافة والحركة . فبالهيئة خرج الجوهر ، وبكونها « لا يتصوّر ثباتها » ما هو ثابت [ من الكم والكيف والإضافة ، وخرج الزّمان الّذى هو من أقسام الكمّ ، لأنّه وإن كان أيضا هيئة لا يتصوّر ثباتها ] ، ولكن لا لماهيّتها وذاتها ، بل لغيرهما ، وهو محلّه الّذى هو الحركة ، لما ستعلم أنّ الزمان مقدار الحركة من حيث لا يجتمع أجزاءه الفرضيّة معا . وهو احتراز عن المسافة ، فإنّها أيضا مقدارها ، ولكن لا من هذه الحيثيّة ، بل من حيث يثبت أجزاؤها الفرضيّة معا .
وكلّ ما لم يكن زمانا ثمّ حصل ، فهو حادث ، زماني . وكلّ حادث ، زمانىّ ، إذا حدث ، فشىء ممّا توقّف عليه ، ذلك الحادث الزّمانى ، هو حادث ، زمانىّ . وهذا بخلاف الحادث الّذى يتقدّمه عدم ذاتي ، كالممكنات القديمة ، فإنّه لا يلزم من حدوثه أن يكون شئ ممّا توقّف عليه حادثا زمانيّا ، إذ لا يقتضى الحادث وجود نفسه ، إذ لا بدّ من مرجّح في جميع الممكنات . لاستحالة ترجّح أحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجّح ، وهو ممكن ، إذ لو كان واجبا لما عدم زمانا ، ولو كان ممتنعا لما وجد .
ثمّ مرجّحه إن دام مع جميع ماله مدخل في التّرجيح ، لدام الشّىء ، فلم يكن حادثا .
[ ولمّا كان حادثا ، ] فشىء ممّا توقّف عليه هذا الحادث ؛ حادث . ويعود الكلام إلى