النّقص بينهما ليس إلّا لتفاوت المفيدين هيهنا . لاتّحاد القابل واستعداده .
وقد يكون الفاعل واحدا ، ويختلف كمال الشّعاع ونقصانه بسبب القابل ، كما يقع من شعاع الشّمس على البلّور أو الشّبح ، وهو الخرز الأسود ، فارسىّ معرّب والأرض ، فإنّ الّذى يقبل البلّور أو الشّبح ، مثلا أتمّ . ممّا تقبله الأرض من شعاعها . والنّور المجرّد ، عن الموادّ والمحالّ ، لا قابل له ؛ لقيامه بذاته وجوهريّته .
فما وراء نور الأنوار ، من الأنوار المجرّدة ، كماله ونقصه يكون بسبب رتبة فاعله .
لاستحالة أن يكون بسبب قابله ، إذ لا قابل له ، كما قلنا ، وهو علّة كماله ، وكلّ ما كان علّته أكمل فهو أكمل
وكمال نور الأنوار لا علّة له ، بل هو النّور المحض الّذى لا يشوبه فقر ولا نقص .
فكماله يكون لذاته ، إذ لا يخالطه ظلمة ، فيلزمه نقص ، وليس وراء شئ ، فيفتقر إليه ، بل هو البداية والنّهاية ، والمبدأ والغاية . ولمّا ذكر أنّ كمال نور الأنوار لذاته ، لا لعلّة ، أورد عليه سؤالا وقال :
سؤال : الماهيّة ( 156 ) النّوريّة من حيث هي لا تقتضى الكمال ، وإلّا كان لكلّ نور كمال نور الأنوار ، فتخصّصها ، أي : تخصّص الماهيّة النّوريّة بنور النّور ، وهو كمال النّوريّة ، ممكن معلول ، يفتقر إلى علّة تخصّص تلك الماهيّة بذلك الكمال ، ليكون نور الأنوار . ثمّ أجاب عنه وقال :
جواب : هي ، الماهيّة النّوريّة ، كلّيّة ذهنيّة ، لأنّها ليست في الأعيان ، ولا وجود لها في الأذهان ، وهي من حيث هي كذلك ، لا تتخصّص نفسها بخارج ، بأمر خارج عن الذّهن ، حتّى يكون ما في الخارج مركّبا من الماهيّة والخارجىّ ، لامتناع أن يخرج ما في الأذهان بعينه إلى ما في الأعيان .
وما في العين شئ واحد ليس أصل هو تلك الماهيّة ، وكمال ، وهو الأمر الخارجىّ ، الّذى تخصّصت الماهيّة به في العين ، يعنى كمال نور الأنوار ، بل الكماليّة هي نفس الذّات النّوريّة ، لا أمر زائد عليها ، حتّى يحتاج ماهيّة نور الأنوار إلى ما يخصّصها بذلك الكمال .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 310
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٣١٠