تتوقّف معرفة دقائق الحكمة ورقائق المتألّهين ، كما جاء في الوحي القديم : « اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربّك » ، وفي كلام النّبى عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، و « أعرفكم بربّه » ، وفي كلام أفلاطون : « من عرف ذاته تألّه » ، وفي كلام أرسطو : « معرفة النّفس معينة في كلّ حقّ معونة كثيرة » ، إلى غير ذلك ممّا يطول الكتاب بذكره . كرّره بعبارة أخرى تأكيدا للتّفهيم وقال :
عبارة أخرى : ليس لك أن تقول : « إنّيّتى شئ يلزمه الظّهور ، فيكون ذلك الشّىء خفيّا في نفسه » ، بل هي نفس الظّهور والنّوريّة . وقد علمت : أنّ الّشّيئيّة من المحمولات والصّفات العقليّة . وكذا كون الشّىء حقيقة وماهيّة ، من الاعتبارات العقليّة ( 145 ) الّتى لا وجود لها في الأعيان . وعدم الغيبة ، - على ما فسّروا : الإدراك به ، من أنّه عدم الغيبة عن الذّات المجرّدة [ عن المادّة ] ، أمر سلبىّ لا يكون ماهيّتك ، لاستحالة أن يكون الأمر الاعتبارىّ أو العدمىّ ماهيّة النّفس ، فلم يبق إلّا الظّهور والنّوريّة .
وكلّ من أدرك ذاته ، فهو نور محض ، وكلّ نور محض ظاهر لذاته ومدرك لذاته .
فالمدرك والمدرك والإدراك هيهنا واحد ، كما يكون العقل والعاقل والمعقول واحدا . هذا ، أي : المذكور في هذا الفصل . أجرى الطّرائق في إثبات المطلوب . وفي نسخة : « هذا آخر الطّريق » . والأوّل أولى ، لأنّه يذكر طرقا أخرى في إثبات هذا المطلوب .
حكومة في أن إدراك الشّىء نفسه هو ظهوره لذاته
، أو كونه نورا لذاته ، لا تجرّده عن المادّة ، كما هو مذهب المشّائين
والغرض من فصل هذه الخصومة : أنّ من يدرك ذاته فهو نور لنفسه ، ولهذا قال :
ونزيد ، على ما قلنا ، في أنّ من يدرك ذاته فهو نور لنفسه ، فنقول : لو فرضنا