[ مقدمة الشارح ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وعليه نتوكّل الإشراق سبيلك ، اللّهمّ ، والأشواق دليلك ، أنت ربّنا وربّ مبادينا ، ونحن عبيدك .
يا قيّوم ، إيّاك نروم ، ولك نصلّى ونصوم . أنت المبدأ الأوّل ، وعليك المعوّل ، منك الرّهبوت ، وإليك الرّغبوت .
فأعنّا ، إله العالمين وناظم السّماوات فوق الأرضين ، على ما أمرت ، وتمّم علينا ما أنعمت ؛ واجعل منتهى مطالبنا رضاك ، وأقصى مقاصدنا ما يعدّنا لأن نلقاك ، وخلّصنا بعزّتك عن غسق الطّبيعة إلى مشاهدة أنوارك ، وطهّرنا بقدسك عن رجس الهيولى إلى معاينة أضوائك ، ووفّقنا لما تحبّ وترضى في البدء والرّجعى .
فلك الحمد في الآخرة والأولى ، ولك الكمال الّذى لا يتناهى ، والمجد الّذى لا يزاحم ولا يباهى . وكيف لا ، وأنت وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى .
صلّ على الذّوات الكاملة والنّفوس الفاضلة ، ملوك بقاع الأنس ورؤساء حظائر القدس ، وخصّص صاحب شريعتنا وهادي طريقتنا ، محمّدا وآله ، بأفضل صلواتك وأزكى تحيّاتك ، إنّك ولىّ الباقيات الصّالحات ، وصاحب الطّول العظيم المجيد .
أمّا بعد ، فإنّ أحوج خلق اللّه إليه ، محمود بن مسعود الشّيرازىّ ، ختم اللّه له بالحسنى ، يقول : إنّ المختصر الموسوم ب « حكمة الإشراق » للشّيخ الفاضل والحكيم الكامل ، مظهر الحقائق ومبدع الدّقائق ، شهاب الملّة والدّين ، سلطان المتألّهين ، قدوة المكاشفين ، أبى الفتوح ، عمر بن محمّد السّهروردىّ - قدّس اللّه