وهو قياس فاسد ، فانّه وإن لم يطلق أنّه أشدّ خطيّة في العرف ، فإنّه يطلق في العرف أنّ خطّ كذا أشدّ طولا من خطّ كذا . ومفهوم الطّول هو مفهوم الخطّ .
فالشّدّة في الطّول هي الشّدة في الخطّ ، وكذا الشّدّة في الحسّ والحركة هي الشّدة في الحيوانيّة .
فقد تبيّن أنّهم ناقضوا أنفسهم في المعنى ، وإن لم يصرّحوا به في اللّفظ ، لأنّ معنى الشّدّة موجودة في الجوهر والكم ، سواء أطلق الأشدّ عليهما أم لا .
لكن لمّا تكلّم ، من قبل ، أنّ الخطّ يقبل الأشدّ والأضعف باعتبار الكمال والنّقص ، لم يتعرّض هيهنا لقبول الكم ذلك ، اعتمادا على ما سبق ، وتعرّض لكون الجوهر قابلا لها بقوله :
وقد حدّوا الحيوان ، والواو فيه للحال ، فكأنّه قال : عندهم لا يكون حيوان أشدّ ، والحال : أنّهم قد حدّوا الحيوان بما يلزم منه أن يكون حيوان أشدّ ، لأنّهم حدّوه :
بأنّه جسم ذو نفس حسّاس متحرّك بالإرادة .
ثمّ الّذى نفسه أقوى على التّحريك وحواسّه أكثر ، لا شكّ أنّ الحسّاسيّة والمتحركيّة فيه أتمّ ، فيكون حيوانيّة ، كالإنسان ، مثلا ، أشدّ من حيوانيّة من قلّت حواسّه وضعف تحرّكه ، كالبعوضة ، مثلا . فبمجرّد أن لا يطلق في العرف أنّ هذا أتمّ حيوانيّة من ذلك ، لا ينكر أنّه أتمّ منه .
وقولهم ( 117 ) « إنّه لا يقال : إنّ هذا أشدّ مائيّة من ذلك ، ونحوها ، ونحو المائيّة من العناصر ، كالأشدّ ناريّة وهوائية وأرضيّة ، فإنّه لا يقال أيضا » كلّه بناء على التّجوّزات العرفيّة . فإذا منعوا وطولبوا بلميّة ، وفي نسخة : « بعلّة » دعاويهم ، وفي نسخة « دعواهم » ، يتبيّن وهن الكلام . كما تبيّن من نقض شبههم وحلّ مغالطتهم وبيان تناقضهم .
وفي نسخة : « فإذا منعوا وطولبوا بلميّة دعاويهم رجعوا من هذا الكلام » .
وهو أنّ الجواهر لا تقبل الاشتداد والضّعف ، لضعف دليلهم .
مثل : إنّها إنّما لا تقبلهما ، لأنّهما إنّما يكونان بين الضّدّين ، كالسّواد والبياض ،
و
شرح حكمة الاشراق — صفحة 231
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٢٣١