المشهور ، فإنّه غلط ينشأ منه شبه كثيرة ، يعرف ذلك من طالع كتب المتأخّرين ، لوقوع تلك الشّبه فيها كثيرا .
فصل ( في بيان أنّ العرضيّة خارجة عن حقيقة الأعراض )
قال أتباع المشّائين : العرضيّة خارجة عن حقيقة الأعراض . وهو صحيح ، فإنّ العرضيّة أيضا من الصّفات العقليّة ، بالبرهان الدّال على أنّ لونيّة السّواد ليست لونيّة وشيئا آخر في الأعيان . وذلك بأن نبدّل العرضيّة باللّونيّة ونقول : إنّ عرضيّة السّواد ليست عرضيّة وشيئا آخر ، إلى آخره .
وعلّل بعضهم ، بعض المشّائين ، خروج العرضيّة عن حقيقة الأعراض ، بأنّ الإنسان قد يعقل شيئا ويشكّ في عرضيّته ، ولو دخلت فيها لما أمكن ذلك ، لاستحالة تعقّل الكلّ بدون [ تعقّل ] الجزء ، ولم يحكموا في الجوهريّة هكذا ؛ وهو أنّه خارج عن حقيقة الجواهر ، مع جريان هذا الدليل بعينه فيه ، لإمكان تعقّل الشّىء مع الشّكّ في جوهريّته .
فإن قيل : لا نسلّم إمكان تعقّل الشّىء مع الشّكّ في جوهريّته ، فإنّ هذا إنّما يمكن في الأعراض ، لا في الجوهر .
قيل : إذا سلّمتم أنّ الإنسان قد يعقل شيئا ويشكّ في عرضيّته ، ومن شكّ في عرضيّة شئ يكون قد شكّ في جوهريّته ، فقد سلّمتم أنّ الإنسان قد يعقل شيئا مع الشّكّ في جوهريّته . وإليه الإشارة بقوله : ولم يتفكّروا بأنّ الإنسان إذا شكّ في عرضيّة شئ يكون قد شكّ في جوهريّته . وكون السّواد كيفيّة أيضا عرض له ، وهو اعتبار عقلىّ ، لما سبق من أنّ لونيّة السّواد ليست كيفيّة وشيئا آخر ، إلى آخر البرهان .
وما يقال ، في بيان أنّ اللّون ذاتىّ للسّواد ، وهو ، إنّه « نعقل اللّون ثمّ نعقل السّواد » تحكّم ، بل لقائل أن يقول : « نعقل أوّلا أنّ هذا سواد ، ثمّ نحكم عليه أنّه لون وأنّه كيفيّة . » ونحن لا نحتاج ، في بيان خروج العرضيّة عن حقيقة الأعراض ، إلى هذا : وهو أنّ الإنسان قد يعقل شيئا ويشكّ في عرضيّته ، إنّما هو قول جدلىّ ، فإنّ إجراء