موجود ، لأنّ الممكن العامّ يعمّ المفهومات الموجودة والمعدومة .
قلنا : لا نسلّم أنّه لا مفهوم له ، فإنّ الشّىء إذ كان له مفهوم كان للسّلب المضاف إليه مفهوم أيضا بالضّرورة . وأمّا كون ذلك المفهوم يجب أن يكون موجودا إذا جعل موضوعا في قضيّة موجبة . فإن أراد الوجود الذّهنىّ فكلّ ما له مفهوم فهو موجود في الذّهن وإلّا لم يكن مفهوما . وإن أراد الخارجىّ فإنّما يلزم ان لو حكم بثبوت المحمول لذلك الموضوع في الخارج ، وليس الأمر في أمثال هذه القضايا كذا ، فاندفع الإشكال .
والخاصّ الّذى بإزائه ، بإزاء العامّ الأوّل كالإنسان ، يلزم من صدقه صدق العامّ . ولا يلزم من كذبه كذب العامّ ، لانّه يلزم من صدق الإنسان صدق الحيوان ، ولا يلزم من كذبه كذب الحيوان ، وإلّا كانا متساويين ، كما ذكرنا .
والعامّ الثّانى ، يعنى كلّ ج ب ، بعكس هذا ، أي : بعكس العامّ الأوّل فيما ذكرنا ، فإنّه يلزم من صدقه صدق الخاصّ المندرج فيه ، كقولك : « كلّ ج ب » ، فيصدق :
« بعض ج ب » أيضا ، أي : الموجبة الجزئيّة ، وكذا كلّ شخص شخص من ج ب ، أي : وكذا تصدق الشّخصيّات ، ولا يلزم من كذبه ، كذب العامّ الثاني ، وهو كلّ ج ب ، كذب الخاصّ الّذى فيه ، وهو بعض ج ب . ألا ترى أنّه يلزم من صدق « كلّ انسان حيوان » صدق ( 78 ) « بعض الإنسان حيوان » ، وصدق « زيد حيوان » أيضا ، ولا يلزم من كذب « كلّ حيوان إنسان » كذب « بعض الحيوان إنسان » ، ولا كذب « زيد إنسان » .
وأمّا خاصّه ، أي ، خاصّ العامّ الثّانى ، نحو : « بعض الحيوان إنسان » ، فلا يلزم من صدقه صدق هذا العامّ ، و « هو كلّ حيوان إنسان » ، ولكن يلزم من كذبه كذب العامّ ، لأنّه إذا لم يكن بعض من ج ب ، لا يكون كلّ ج ب ، وهو واضح .
وممّا يوقع الغلط أخذ الماهيّة المركّبة من أجزاء متشابهة لكلّها أي : أخذ المغالط لكلّ الماهيّة المركّبة من أجزاء متشابهة حقيقة جزئها . وهو باطل ، لأنّه ليس على إطلاقه .
وإنّما يصحّ هذا فيما وراء الشّكل وبعض الكميّات ، يعنى : في كلّ ما له جزءآن
شرح حكمة الاشراق — صفحة 155
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص١٥٥