المغالطىّ . وعلى هذا فنقول : إن أسباب الغلط على كثرتها ترجع إلى أمر واحد ، كما قلنا ، وهو عدم التّمييز بين الشّىء وبين ما يشبهه .
ثمّ إنّها تنقسم إلى ما يتعلّق بالألفاظ وإلى ما يتعلّق بالمعاني . والأوّل إلى ما يتعلّق بالألفاظ لا من حيث تركّبها ، وإلى ما يتعلّق بها من حيث تركّبها .
والأوّل لا يخلو : إمّا أن يتعلّق بالألفاظ أنفسها . وهو أن تكون مختلفة الدّلالة ، فيقع الاشتباه بين ما هو المراد وبين غيره ، ويدخل فيه الاشتراك والتّشابه والمجاز والاستعارة وما يجرى مجراها ، ويسمى جميعا ب « الاشتراك اللّفظىّ » ، وإمّا أن يتعلّق بأحوال الألفاظ . وهي إمّا أحوال ذاتيّة داخلة في صيغ الألفاظ قبل تحصّلها ، كالاشتباه في لفظ « المختار » ، بسبب التّصريف إذا كان بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول ، وإمّا أحوال عارضة لها بعد تحصّلها ، كالاشتباه ، بسبب الإعجام والإعراب .
والمتعلّقة بالتّركيب تنقسم إلى ما يتعلّق الاشتباه فيه بنفس التركيب ، كما يقال ؛ كلّ ما يتصوّره العاقل فهو كما يتصوّره . فإنّ لفظة « هو » تعود تارة إلى المعقول وأخرى إلى العاقل ؛ وإلى ما يتعلّق بوجوده وعدمه ، وهذا الأخير ينقسم إلى ما يكون التّركيب فيه موجودا فيظنّ معدوما ، ويسمّى تفصيل المركّب ، وإلى عكسه ، ويسمّى تركيب المفصّل .
وأمّا المتعلّقة بالمعاني ، فلا بدّ وأن يتعلّق بالتّأليف بين المعاني ، إذ الأفراد لا يتصوّر فيها غلط لو لم يقع في تأليفها بنحو مّا . ولا يخلو من أن يتعلّق بتأليف يقع بين القضايا أو بتأليف يقع في قضيّة واحدة .
والواقع بين القضايا إمّا قياسىّ أو غير قياسىّ . والمتعلّقة بالتّأليف القياسىّ إمّا أن تقع في القياس نفسه لا بقياسه إلى نتيجته ، أو تقع فيه بقياسه إلى نتيجته .
والواقعة في نفس القياس إمّا أن تتعلّق بمادّته أو تتعلّق بصورته .
أمّا المادّيّة ، فكما يكون ، مثلا ، بحيث إذا رتّبت المعاني فيه على وجه يكون صادقا ( 67 ) لم يكن قياسا ، وإذا رتبّت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا ، كقولنا : « كلّ إنسان ناطق من حيث هو ناطق ، ولا شئ من النّاطق من حيث هو
شرح حكمة الاشراق — صفحة 133
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص١٣٣