نقل المحمول بكلّيته ، لأنّ العكس نقله بكلّه ، لا ببعضه ، كما تقدّم ، وإلّا لا يصحّ ، وانتهض نقضك على انعكاس السّالبة الكلّية كلّيّة ، لعدم اطّراده ، لتخلّف العكس عنها حينئذ . فلا تقول « لا شئ من الملك على السّرير » ، لظهور بطلانه ، بل « لا شئ ممّا على الملك بسرير » . فلفظة « على » لا بدّ من نقلها ، إذ هي جزء من المحمول هيهنا ، مع وجوب نقل المحمول بكلّيته في العكس .
ومثله « لا شئ من الحائط في الوتد » و « لا شئ من الكوز في الماء » ، فإنّهما لا ينعكسان إلى : « لا شئ من الوتد في الحائط » ، و « لا شئ من الماء في الكوز » ، لأنّ « في » جزء المحمول فيهما ، ولم تنقل ، ولهذا كذبا ، بل : « لا شئ ممّا في الوتد بحائط » ، و « لا شئ ممّا في الماء بكوز » .
ومن هذا يعلم أنّه لا ينتهض على انعكاس الموجبة الجزئيّة نقضا ، مثل قولنا :
« بعض الشّيخ كان شابّا » ، لصدقه وكذب عكسه ، وهو : « بعض الشّابّ كان شيخا » ، فإنّ هذا ليس عكسه الصّحيح ، لأنّ « كان » جزء المحمول في الأصل ، ولم ينقل في العكس ، والصّحيح : « بعض ما كان شابّا فهو شيخ » .
وإيراد العكس والنّقيض والسّوالب والمهملات البعضيّة ، إنّما كان للتنبيه على معرفة القوانين المنطقية اقتداء بأصحاب تلك الصّناعة من المتقدّمين ، بل من المتألّهين ، لا لحاجتنا إليه فيما بعد ، أي : من المسائل الآتية في هذا الكتاب .
الضّابط السّادس في مباحث متعلّقة بالقياس
وانقسامه إلى الأشكال
وصدّر الفصل بأن القياس الواحد لا يكون أقلّ من مقدّمتين ، كما قال :
هو أنّ القياس لا يكون أقلّ من قضيّتين . وفي هذا الكلام بحث ، وهو أنّه إن قيل :
ما الحاجة إلى إقامة البرهان على هذه الدّعوى ، بعد ما أخذ في تعريف القياس :
« أنّه قول مؤلّف من قضايا » ، فإنّ ذلك حيث كان مأخوذا في تعريفه ، وجب أنّ القضيّة الواحدة لا تكون قياسا .