ولقائل أن يقول : هذا ضعيف من وجهين :
الأول : الشكل عبارة عن الهيئة الحاصلة بسبب إحاطة الحد الواحد ، أو الحدود الكثيرة المقدار ، فتكون تلك الهيئة متأخرة في الوجود عن ذلك الحد أو عن تلك الحدود ، وتلك الحدود متأخرة عن ذلك المقدار المتأخر عن الجسم المتأخر ، عن الصورة الجسمية ، لوجوب تأخر المركب عن جزئه ، فالشكل متأخر عن الجسمية بهذه المراتب فكيف يمكن أن يقول العاقل :
إنه مع الجسمية أو قبلها ؟
والثاني : إن هذا الدور لازم على قول « الشيخ » أيضا حيث جعل الصورة جزءا من علة الهيولى ، بل أولى ، لأن جزء العلة سابق على العلة .
وأما إبطال أن الهيولى لا يمكن أن يكون علة للصورة فلوجهين :
الأول : - عام - وهو أن الهيولى قابل . والشئ الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا .
والثاني : - وهو خاص بهيولى العناصر - وهو أن نسبتها إلى جميع الصور واحدة ، فيمتنع كونها سببا لصورة معينة . وأما إبطال أن يكون كل واحد منهما سببا للآخر فلامتناع الدور .
فإن قيل : لما كان كل واحد منهما يرتفع عند ارتفاع الآخر ، فقد لزم الدور . قلنا : ليس كل ما يرتفع عند ارتفاع الآخر ، كان مرتفعا بارتفاع الآخر ، فإنك حركة اليد علة لحركة الخاتم وكل واحد منهما يرتفع بارتفاع الآخر ، فإنك تعلم أن ارتفاع حركة اليد ، علة لارتفاع حركة الخاتم ، من غير عكس ، وأما إبطال أن لا يكون الواحد منهما يؤثر في الآخر ، فلأنه لو كان
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 98
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٨