علة لماهية المعلول ولوجوده ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ . وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
« 1 » .
( ج ) العلة الغائية علة بماهيتها لعلية العلة الفاعلية . معلولة لها في وجودها .
وهو المراد من قولهم : أول الفكر آخر العمل .
تنبيه : كل ماهية موجودة فهي من حيث هي هي ، إن لم تقبل العدم فهو الواجب لذاته أو قبله فهو الممكن لذاته ، وكل ما يقبل الوجود والعدم لذاته كان قبوله لهما على السوية . إذ لو كان أحد الجانبين أرجح فذلك الجانب مع ذلك القدر من الرجحان ، إن كان مانعا من النقيض كان واجبا لا ممكنا ، وإن لم يمنع من النقيض فمع ذلك القدر من الرجحان ، يصح عليه الوجود تارة والعدم أخرى ، وكل ما كان كذلك لا يلزم من فرض وقوعه محال ، فلنفرض مع ذلك القدر من الرجحان ، تارة واقعا وأخرى لا واقعا ، فاختصاص أحد الوقتين بالرجحان والوقت الآخر باللا رجحان ، إن لم يتوقف على انضمام قيد إليه ، وقع الممكن لا عن مرجح . هذا خلف . وإن توقف عل انضمام قيد إليه ، لم يكن الرجحان الذي حصل أولا كافيا في الرجحان ، فلم يكن الرجحان رجحانا . هذا خلف ، ثم إنا ننقل الكلام إلى كيفية الحال بعد حصول تلك الضميمة ، فإن بقي ممكنا افتقر إلى ضميمة أخرى ، ولزم التسلسل ، وإن بقي غير ممكن صار واجبا ، فثبت : أن الشئ إما أن يكون نسبة الوجود والعدم اليه على السوية ، وإما أن يكون متعينا تعينا مانعا من النقيض ، فثبت : أن كل ممكن فان نسبة الوجود والعدم اليه على السوية . وكل ما كان كذلك امتنع رجحان أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح ، والعلم به بديهي .
فان قيل : إسناد الممكن إلى المؤثر محال لوجوه :
هامش
( 1 ) الحجر 22