( ج ) لما بينا أن لكل بسيط طبيعة تقتضى مكانا معينا ، وثبت أن طبيعة البسيط واحد ، وثبت أن مقتضى الواحد واحد ، ثبت أن لكل بسيط مكانا واحدا وللمركب ما يقتضيه الغالب . فإن لم يكن هناك غالب فمكانه ما اتفق حدوثه فيه ، لأن المحاذيات متساوية من الجوانب . والذي يكون كذلك ، وجب أن يبقى حيث هو ، وثبت أن شكل كل بسيط هو الكرة ، وإلا لاختلفت أفعال القوة الواحدة في المادة الواحدة .
المسألة الرابعة في أحكام الميل
ف ( ا ) الميل غير الحركة ، لأن الزق المسكن تحت الماء قسرا والنقيل المسكن في الهواء قسرا ، نحس منهما الميل مع عدم الحركة .
( ب ) الميل قد يكون بالطبع . سواء كان طبيعيا أو اختياريا ، وقد يكون بالقسر ، وهو فيما إذا رميت المدرة إلى فوق ، فإن الرامي فعل فيه ميلا قسريا أبطل ما كان فيه من الميل الطبيعي ، إبطال الحرارة العرضية التي يستحيل إليها الماء ، لما كان فيه من البرد الطبيعي .
( ج ) إذا كان الجسم في حيزه الطبيعي ، مثل أن يكون مركز ثقل المدرة منطبقا على مركز العالم ، لم يكن فيه ميل ، لأنه يميل إليه لا عنه .
( د ) كل ما كان الميل « 1 » الطبيعي أقوى ، كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري ، وكانت الحركة بالميل القسري أفتر وأبطأ .
هامش
( 1 ) احتج ابن سينا على اثبات النفس . وأنها غير الجسد ، بدليل الحركة والادراك . وخلاصته : أن الحركة اما أن تكون قسرية ناتجة عن غير إرادة من الانسان ، واما أن تكون باختيار الانسان . والتي تكون باختيار الانسان قد تكون موافقة لقوانين الطبيعة ، كمن يسقط حجرا من أعلى إلى أسفل . ومنها ما يحدث ضد قوانين الطبيعة ، كمن يمشى على الأرض وجسمه الثقيل كان يمنعه من المشي . والحركة التي ضد قوانين الطبيعة يلزمها محرك خاص زائد على أعضاء الجسم . وهذا المحرك الزائد هو النفس .