تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الممتنع ، ويقول وجود اللّه واجب ، واللغوي على السقوط يقول وجبت جنوبها ويقول وجبت الشمس ، فله بكل اعتبار حد آخر . والمطلب الآن مراد الفقهاء ، وهذه الألفاظ لا نشك أنها لا تطلق على الجواهر بل على الأعراض ، ومن الأعراض على الأفعال فقط ، ومن الأفعال على أفعال المكلّفين لا أفعال البهائم . فإذا نظرك إلى أقسام الفعل لا من حيث كونه مقدورا أو حادثا أو معلوما أو مكتسبا أو مخترعا ، وله بحسب كل نسبة انقسامات ، إذ عوارض الأفعال ولوازمها كثيرة فلا ننظر فيها ، ولكن إطلاق هذا الاسم عليها من حيث نسبتها إلى خطاب الشرع يعلم أن الأفعال تنقسم إلى ما لا يتعلق بها خطاب الشرع كأفعال البهائم والمجانين وإلى ما يتعلق به ، والذي يتعلق به ينقسم إلى ما تعلق به على وجه التخيير والتسوية بين الإقدام عليه والإحجام عنه ، ويسمّى مباحا ، وإلى ما رجّح فعله على تركه ، وإلى ما رجّح تركه على فعله . والذي رجّح فعله على تركه ينقسم إلى ما أشعر بأنه لا عقاب على تركه ويسمّى مندوبا وإلى ما أشعر بأنه يعاقب على تركه في الدار الآخرة ويسمّى واجبا . وربما اصطلح فريق على تخصيص الواجب بما علم ترجيحه على هذا الوجه قطعا كالصلوات الخمس المكتوبة دون ما هو مخيّر فيه ، وخصّصوا ذاك باسم الفرض ولا حرج في هذا الاصطلاح ، فإننا لا ننكر انقسام المرجّح بالعقاب إلى المعلوم والمظنون والاصطلاح مباح فلا مشاحة فيه . وأما المرجّح تركه فينقسم إلى ما أشعر بأنه لا عقاب على فعله ويسمّى مكروها ، وقد تكرّر ما أشعر عليه بعقاب في الدنيا ، كما قال عليه السلام أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل اللّه رأسه رأس حمار . وقوله من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومنّ إلا نفسه . وإلى ما أشعر بعقاب في الآخرة على فعله وهو المسمّى محذورا أو حراما أو معصية ، فإن قلت ما معنى قولك أشعر ، فمعناه أنه عرف بدلالة من خطاب صريح أو قرينة أو معنى مستنبط أو فعل أو إشارة . فالإشعار يعم
محك النظر — صفحة 160 | الغزالي