تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محك النظر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

الفصل الثاني في مدارك اليقين والاعتقاد

لعلّك تقول قد استقصيت في شروط اليقين استقصاء مؤنسا عن نيله والظفر به فمن أين يقتنص مثل هذا اليقين وما آلته ومدركه . فاعلم أن مدارك الظنون لست أذكرها فإنها واضحة للفقهاء والناس كافة ، ولكن أذكر مدارك اليقين والاعتقادات التي يظنّ بها اليقين ومجامعها فيما حضرني الآن ينحصر في سبعة أقسام ، ولنخترع لكل واحد منها اسما مشتقا من سببه :

الأول أوليات :

وأعني بها العقليات المحضة التي اقتضى ذات العقل بمجرد حصولها من غير استعانة بحس التصديق بها مثل علم الإنسان بوجود ذاته ، وبأن الواحد لا يكون قديما حادثا ، وأن النقيضين إذا صدق أحدهما كذب الآخر ، وأن الاثنين أكثر من الواحد ونظائره . وبالجملة هذه القضايا تصادف مرتبة في العقل منذ وجوده حتى يظن العاقل أنه لم يزل عالما به ، ولا يدري متى حصل ولا يقف حصوله على وجود أمر سوى العقل ، إذ يرتسم فيه الوجود مفردا والقديم مفردا والحادث مفردا والقوة المفكرة تجمع هذه المفردات وتنسب بعضها إلى بعض ، مثل أن تحضر أن القديم حادث ويكذب العقل به أو أن القديم ليس بحادث ويصدق العقل به ، ولا نحتاج إلا إلى ذهن ترتسم فيه المفردات وإلى قوة مفكرة تنسب بعض هذه المفردات إلى البعض فيتربص العقل على البديهة إلى التصديق أو التكذيب .

الثاني المشاهدات الباطنة :

وذلك كعلم الإنسان بجوع نفسه وعطشه