بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم
مقدمة
لابد من تحليل هذه الرسالة الصعبة تحليلا يبين أجزاءها وسير الاستدلال فيها . أما الأجزاء فهي :
1 - الديباجة المألوفة في كثير من رسائل الكندي .
2 - مقدمات بديهية « واضحة معقولة بلا توسط » ، كما يقول المؤلف ، مأخوذة من الرياضيات في الغالب ، وهي ست مقدمات ؛ ويليها مباشرة ما يلبنى عليها ، وهو :
3 - إثبات أنه يستحيل وجود جسم بالفعل لا نهاية له . وهذا الإثبات هو صورة مفصلة معقدة لدليل التطبيق المشهور عند متكلمي الإسلام وفلاسفته في إقامتهم للبرهان على استحالة وجود جسم لا نهاية له بالفعل .
غير أن الكندي يجعل هذا البرهان غير سهل الفهم بما يكرره فيه من مقدمات سبق له ذكرها في أول الرسالة . وهو يدور على أنه لو أخذ من الجسم المفروض أنه لا نهاية له بالفعل جزء ، ثم أضيف إليه من جديد ، لكان مع ما يضاف إليه أكبر منه قبل الإضافة ؛ لكنه قبل الإضافة وبعدها هو هو ، أي لا متناه ؛ وإذن فاللامتناهى أكبر وأصغر ، وهو تناقض .
4 - إثبات تناهى الزمان ؛ وهو يرتبط بوجوب تناهى الحركة ، وذلك قياسا على تناهى الجسم ، وبسبب الارتباط الذي لا ينفك بين الجسم والحركة والزمان وعدم تقدم أحدهما على الآخر في الوجود ، نظرا لهذا الارتباط ،