عليه قوله عزّ وجلّ :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
« 1 » . وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه ، دون تفريعات الطلاق والعتاق واللّعان والسّلم والإجارة ؛ فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف ، بل التّجرّد له على الدّوام يقسي القلب وينزع الخشية منه ، كما نشاهد الآن من المتجرّدين له . وقال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
« 2 » ، وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوي . ولعمري إنّ « الفقه » و « الفهم » في اللغة اسمان بمعنى واحد . . . ولست أقول إنّ اسم الفقه لم يكن متناولا للفتاوي في الأحكام الظاهرة ، ولكن كان بطريق العموم والشمول أو بطريق الاستتباع ؛ فكان إطلاقهم على علم الآخرة أكثر . . . « 3 »
اللفظ الخامس وهو « الحكمة » ، فإنّ اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشّاعر والمنجّم ، حتّى على الّذي يدحرج القرعة على أكفّ السواديّة في شوارع الطرق . والحكمة هي التي أثنى اللّه عزّ وجلّ عليها ، فقال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 4 » ؛ وقال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كلمة من الحكمة يتعلّمها الرجل خير له من الدّنيا وما فيها » . فانظر ما الّذي كانت الحكمة عبارة عنه وإلى ماذا نقل . « 5 »
هامش
( 1 ) سورهء توبه ( 9 ) ، آيهء 123 .
( 2 ) سورهء أعراف ( 7 ) ، آيهء 178 .
( 3 ) إحياء علوم الدّين ، ج 1 ، صص 38 ، 39 .
( 4 ) سورهء بقره ( 2 ) ، آيهء 272 .
( 5 ) إحياء علوم الدّين ، ج 1 ، ص 44 .