Skip to main content

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — Page 597

Contributors:

P.597
فقط لكن الكيفيات سوراتها فلا بد وان يكون الكاسر لها سببا آخر وذلك هو الصورة إذ ليس الا صورة ومادة وكيفية والكيفية لا يصلح ان يكون كاسرة لما ذكرنا ولا المادة أيضا لان المنفعل لا يكون فاعلا فثبت ان الصورة هي الفاعلة لهذا الانكسار وذلك بان يحيل مادة العنصر إلى كيفيتها فيكسر سورة كيفية الأخرى . « ولا يحصل ذلك » اى الفعل والانفعال « الا عند تصغر الاجزاء » إذ التفاعل انما يحصل بالتماس وعند تصغر الاجزاء يماس أكثر كل واحد من العناصر أكثر الاجزاء فيحصل التفاعل التام وانما احتيج إلى التماس لان القوى الجسمانية لا تؤثر الا بالمماسة اى الا بمشاركة موضوعهاتها ولا يظهر اثرها الا في محلها أو فيما يجاور محلها أو فيما يجاور ذلك المجاور إذا كانا قابلين لتاثرها لأنه ان لم يشترط في فعلها المماسة فاما ان لا تشترط وضع آخر فيكون الجسم مؤثر في آخر على اى وضع كان وذلك محال والا لجاز ان يحرق النار التي في المشرق الحطب الذي في المغرب واما ان يشترط وضع آخر غير ما ذكرنا ، فإذا فعل أحد الجسمين في الاخر فالمتوسط الذي بينهما ان لم ينفعل كان انفعال الثاني محال ضرورة استحالة انفعال البعيد دون القريب القابل للانفعال وان انفعل حتى استحال لها كيفية الفاعل كان الفاعل في الاخر هو الكيفية التي حصلت في المتوسط فاذن التماس شرط ولا شك في أنه كلما كان التماس أكثر كان التفاعل أتم وتصغر الاجزاء مؤد إلى زيادة التماس فيكون مؤديا إلى كثرة التفاعل .