Skip to main content

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — Page 329

Contributors:

P.329
واسطة خليطة من الطرفين وان لم يجز فلا واسطة هناك كالحال في الصحة والمرض فإنه إذا فرض عضو واحد أو أعضاء معينة حتى الجميع في زمان واحد لم يجز ان يخلو عن الامرين جميعا ، لأنه اما ان يصدر عنه جميع الأفعال سليمة ، أو لا يصدر عنه جميع الأفعال سليمة ، بل يصدر عنه جميعها غير سليمة أو بعضها فقط غير سليمة ، ومن ذهب إلى الواسطة بينهما كجالينوس وشيعته فقد شرط في الصحة كون صدور الافعال كلها من كل عضو في كل وقت سليمة ليخرج عنه صحة من يصح شتاء ويمرض صيفا ونحوه من غير استعداد قريب لزوالها ليخرج صحة الأطفال والمشايخ والناقهين لأنها ليست في الغاية ولا ثابتة قوية وكذا في المرض فالخلاف في أن بين الصحة والمرض وسطا أم لا خلاف لفظي بين الشيخ وجالينوس ، منشاءه اختلاف تفسيري الصحة والمرض عندهما ومعنوي بينه وبين من ظن أن بينهما واسطة في نفس الامر منشاءه نسيان الشرائط التي ينبغي ان تراعى في حال ما له وسط وما ليس له وسط هكذا ينبغي ان يفهم هذا الموضوع واما عدم الواسطة بينهما على التفسيرين اللذين أوردهما المصنف لهما فمحل نظر لأنه إذا فرض انسان واحد واعتبر منه عضو واحد أو أعضاء معينه في زمان واحد فربما يخلو عنهما إذ لا يجب ان يكون صدور جميع الأفعال على ما يقتضيه الجمع المعرف بالألف واللام في ذلك الوقت عن ذلك العضو أو الأعضاء سليما أو صدور الجميع غير سليم لجواز ان يصدر بعض الأفعال كالنفسانية مثلا سليما دون البعض الاخر كالطبيعة فالواجب اذن ان يحد المرض بأنه حال أو ملكة لا يصدر عنه الافعال من الموضوع لها سليمة إذ لا واسطة بينهما حينئذ