Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 244

Contributors:

P.244
بالعرض على أقسام الأول أن يكون فعله بالذات إزالة ضد لشيء فينسب إليه وجود الضد الآخر لاقتران حصوله بزوال ذلك الضد كالسقمونيا للتبريد فإن فعله بالذات إزالة الصفراء فإذا زالت الصفراء حصلت البرودة فيضاف إليها والثاني أن يكون الفاعل مزيلا للمانع وإن لم يفد مع المنع ضدا كمزيل الدعامة فإنه يقال هادم السقف والثالث أن يكون للشيء صفات كثيرة وهو باعتبار بعضها يكون فاعلا لشيء بالذات فإذا أخذ مع سائر الاعتبارات كان فاعلا بالعرض كما يقال الكاتب يبني أو البناء يكتب أو الأسود يتحرك والرابع الغايات الاتفاقية إذا نسبت إلى الفاعل الطبيعي أو الاختياري كالحجر إذا شج عضوا عند الهبوط وإنما عرض له ذلك لأن فعله بالذات أن يهبط فاتفق أن وقع العضو في مسافته ومن هذا القسم حفظ يبوسة الأرض الشكل الغير الكري بل كل شكل من حيث خصوصه والخامس يكون المفارق للفاعل لا على سبيل الوجوب يجعل فاعلا كالآلة والمادة منها أن الفاعل على ستة أقسام أحدها ما بالطبيعة وهو الذي يصدر عنه فعل ملائم لذاته من غير شعور وثانيها ما بالقسر وهو الذي يصدر عن طبيعة المقسور فعل كحركة الحجر إلى فوق ومن هذا القبيل سخونة الماء وبرودة الهواء وحرارة الحديد المحماة قبل أن يذوب وتصير نارا كما حققناه وثالثها الفاعل بالجبر وهو الذي يصدر عنه فعل من غير اختيار بعد أن يكون من شأنه الاختيار وهذه الثلاثة مشتركة في كون فاعليتها ليس بالاختيار ورابعها ما يكون بالقصد وهو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادة المتعلق بغرض زائدا على ذاته وذات فعله فيكون نسبة أصل قدرته إلى الفعل وتركه واحدة وخامسها الفاعل بالعناية وهو الذي يتبع فعله علمه التفصيلي بوجه الخير فيه من غير قصد زائد وسادسها الفاعل بالرضا وهو أن فعله عين علمه التفصيلي بوجه الخير فيه من غير علم زائد وإرادة زائدة فيكون ذاته بذاته منشأ علمه وفعله من غير ترتب حتى إن إضافة عالمية بالأشياء بعينها إضافة فاعليته لها وهذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في كون فاعليتها بالاختيار وإن كان الأول منها مضطرا في اختياره كما ستعلم ومنها أن فاعلية الفاعل قد يكون بالتسخير وقد لا يكون بالتسخير فالأفعال الصادرة عن النفوس بتوسط قواها الحيوانية أو النباتية أو الطبيعية إذا نسبت إلى تلك القوى يكون فاعليتها بالتسخير مثلا إذا صدرت الأفعال النباتية من القوة النباتية التي في الحيوان يكون صدورها بتسخير النفس الحيوانية إياها وإذا صدر فعل النفس الحيوانية من الناطقة بكون نسبتها إلى القوة الحيوانية بالتسخير وبالجملة كل ما صدر من قوة عالية بتوسط قوة سافلة متقومة بتلك العالية يكون فاعلية السافلة بتسخير ما والفرق بين التسخيري والقسري بأن المقسور من الفاعل غير متقوم بالقاسر والمسخر منه متقوم بما يسخره ومنها التقسيم بالخصوص والعموم أي الاشتراك لأن الفاعل بما هو فاعل قد يكون خاصا وقد يكون مشتركا والفاعل الخاص ما ينفعل منه شيء واحد كالنار المحرقة لواحد والعام ما ينفعل منه كثيرون كالنار المحرقة لكثيرين والفاعل قد يكون فاعلا لكل شيء كالباري جل اسمه وقد لا يكون كذلك كغيره ومنها الكلية والجزئية فالفاعل الجزئي هو العلة الشخصية أو الجنسية أو النوعية لمعلول شخصي أو نوعي أو جنسي كل في مقابل نظيره والفاعل الكلي هو أن لا يوازيه معلوله بل يكون أخص مثل الطبيب لهذا العلاج والصانع للعلاج ومنها البسيط والمركب فالفاعل البسيط هو الفاعل الأحدي الذات أو يكون مؤثريته من جهة واحدة وأحق العلل بذلك هو المبدء الأول والمركب منه ما يكون مؤثريته لاجتماع عدة أمور إما متفقة النوع كعدة رجال يحركون السفينة أو مختلفة النوع كالجوع الحادث عن القوة الغاذية والحساسة ومنها القوة وفالفاعل بالقوة مثل النار بالقياس إلى ما لم يشتعل فيه ويصح اشتعالها فيه والقوة قريبة كقوة الكاتب المتهيئ للتكملة عليها وقد تكون بعيدة كقوة الصبي عليها وأبعد منها قوة الجنين وأبعد منها قوة الجنين وأبعد منه قوة المني وهكذا قياس ما هو أبعد منها وليس القرب والبعد من جهة قصر الزمان وطوله بل بانضمام الصور والهيئات ومن هاهنا يتفطن اللبيب بجواز تبدل الجوهر والوجود لشيء واحد

[ الفصل الرابع : في بيان العلل العنصرية والصورية والغائية ]

قوله فصل في الفلك الآخر العنصرية إلى آخره لما كان الترتيب الذاتي الخارجي بين العلل بالقياس إلى كل معلول هو أن الفاعل أقدم من الثلث البواقي لهذا قدم بيان أحواله وأعراضه الذاتية على أحوالها وأعراضها ليكون الترتيب الوضعي على طبق الترتيب الذاتي

[ في بيان العلة الفاعلية ]

قوله فهذا ما نقوله في المبدإ الفاعلي إشارة إلى أن للفاعل أحكاما غير منحصرة بل يكاد أن يكون غير متناهية لكن الذي يهمنا في هذا المقام هو هذا القدر فلنشرح الآن أي عند فراغنا من إيراد القدر الذي أوردناه في ذلك المبدإ القول في غيره من المبادي أعني العنصري والصوري والغائي