Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 224

Contributors:

P.224
وقد يظهر أن لا علة خارجة عن هذه فنقول إلى آخره يريد بيان حصر العلل في هذه الأربع بما يخرج من التقسيم الحاصر بين النفي والإثبات أو ما يجري مجراهما بأن يقال العلة للشيء إما جزؤه أو خارج عنه والجزء إما الجزء الذي به الشيء بالقوة أو الذي به بالفعل وهما المادة والصورة والخارج إما لأجله الشيء وهو الغاية أولا وهو الفاعل فهذه الأقسام الأربعة ترجع إليها جميع الأقسام فإن المبادي من جهة أربعة ومن جهة خمسة ومن جهة سبعة وإما جهة كونها خمسة فهي أن الخارج الذي ليس لأجله المعلول إما أن يكون وجوده منه بأن لا يكون هو فيه بالذات بل بالعرض إن كان فهو المختص باسم الفاعل وإن كان وجوده منه بأن يكون فيه وهو أيضا العنصر أو الموضوع وقوله أيضا للإشعار بكونه يسمى عنصرا بالقياس إلى المركب فله جهتان من العلية إحداهما بالقياس إلى المركب والأخرى بالقياس إلى ما هو قابل له فإن اعتبرت الجهتين وأخذت العنصر الذي هو قابل لا جزء للشيء غير العنصر الذي هو جزء لاختلاف نحو المبدئية فيهما كانت المبادي خمسة وإن أخذت كلتا الجهتين شيئا واحدا لاتحادهما في الموضوع واشتراكهما في معنى القوة والاستعداد كانت أربعة واعلم أن القابل الذي يعد من المبادي لما ليس بجزء له يجب أن لا يكون هو المادة بالقياس إلى الصورة بل إنما مبدئيته على هذا الوجه بالقياس إلى العرض اللاحق وذلك أيضا بعد تقومه بالصورة فإن القابل الذي هو جزء للمركب الطبيعي يحتاج إلى الصورة في تقومه وجودا فالصورة علة له فكيف يكون هو علة لها في الوجود وذاته باعتبار ذاته لا يكون إلا بالقوة وما بالقوة من جهة ما هو بالقوة لا يكون مبدأ لما هو بالفعل اللهم إلا بالعرض فقد سبق في تعريف العرض أنه الموجود في شيء متحصل الذات نوعا ووجودا فلا محالة لا يوجد ولا يعرض إلا لموضوع قد حصل له وجود بالفعل ثم صار سببا لقوامه ووجوده فبالحقيقة المبدأ الحقيقي لوجود الأعراض إنما هو الصورة أو المركب من جهة الصورة لا من جهة المادة سواء كانت لازمة فيكون تقدم الموضوع عليها بالذات أو مفارقة فيكون تقدمه عليها بالذات وبالزمان جميعا وإنما الحاجة للعرض إلى المادة لأجل تخصيصات القوة والاستعداد وترجيح بعض الأوقات وتعيينها لصدور بعض أفراد النوع الواحد دون البعض ولكون بعض الأفعال والآثار مندرجة الوجود حدوثها عين الزوال وبقاؤها عين الانقضاء والانتقال فيحتاج إلى قابل وجود منبع القوة والإمكان فإن قلت أليس القوم حكموا بأن الهيولى علة للصورة والصورة تحتاج إليها في التشخص كما مضى في مباحث التلازم بينهما قلنا ذلك راجع إلى كون المادة علة لما ينفك عنها الصور من الأعراض اللاحقة كالتناهي والتشكل وسائر ما يتحدد من الأعراض أو ما شأنه التجدد منها فهي بالحقيقة علة للعرض لا للصورة وأما كون المبادي من جهته سبعة فهي هذه الخمسة واثنان آخران أحدهما الصورة بالقياس إلى المادة فإن اعتبار عليتها للمادة غير اعتبار عليتها للمركب منهما والثاني الموضوع مركبا كان أو بسيطا ماديا أو مفارقا بالقياس إلى العرض اللازم كالأربعة للزوجية والمثلث لتساوي زواياه لقائمتين ولا يمكن إلحاقه بالعلة القابلة إذ ليس فيه جهة القوة والإمكان بل الوجه إرجاعهما جميعا إلى الفاعل كما أشرنا إليه وأثبتناه

[ في بيان علية الصورة للمادة ]

قوله وإذا كانت الصورة علة للمادة بعينها فليست على الجهة التي تكون علة للمركب وإن كانا إلى آخره أن للصورة الحقيقية التي هي جزء خارجي لماهية نوعية لها جهتان من العلية إحداهما من جهة ما هي جزء لقوام المعنى المركب ومعنى هذه العلية مجرد كونها جزءا ويشترك في هذه المبدئية جزء الماهية الضعيفة بل جزء المركب الذي لا وحدة له أصلا كالحجر الموضوع بجنب الإنسان والأخرى كونها مقيمة للمادة وشريكة لعلتها الفاعلية وكلتا الجهتين وإن كانتا يشتركان في كونها علة لما لا يباين ذاتها ذاته لكن هي بإحدى الجهتين ليست علة مفيدة لوجود الآخر الذي هو معلولها أعني المركب بل يفيدها الوجود في هذه الجهة شيء ثالث هو المفارق منهما لكن مع شريك هو ذلك المفارق أيضا بأنه يوجد أولا هذه العلة أعني الصورة ثم بشركتها يقيم ذلك المعلول الآخر أي يقيمه بالصورة فيكون الصور بالقياس إلى ما يفيده الوجود واسطة باعتبار وشريكة باعتبار فهي للمادة كأنها مبدأ فاعلي لو كان وجود المادة بالفعل يكون عنها وحدها فهي بما هي صورة مطلقة جزء لعلة فاعلية مثل إحدى الدعامات لا بعينها لممسك السقف بواحدة منها بعد واحدة أو كأحد محركي السفينة في جريانها بالمجرى الحقيقي وبواحد منهم لا بعينه كما سيوضحه الشيخ فيما بعد من إثبات ذلك المبدأ المفارق فالصورة علة صورية للمركب منها من المادة وهي صورة للمادة وليست علة صورية لها كما أن المادة علة مادية لذلك المركب وهي مادة للصورة وليست علة مادية لها فاتضح مما ذكره أن كل واحد من المادة والصورة علة قريبة وبعيدة من جهتين للمركب منهما الذي له حقيقة نوعية لأنه إذا كانت