Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 219

Contributors:

P.219
فليس الإصبع جزءا من ماهية الإنسان ولا القوس جزء من ماهية الدايرة ولا اتحاده جزء من القائمة إذ ليس من شرط الإنسان من حيث هو الإنسان أن يكون ذا إصبع ولا أن يكون ذا يد أو رجل ولا من شرط الدائرة أن يكون لها قطعة ولا من شرط القائمة أن يكون فيها حادة بل هذه الأمور مما يوجد بعد تحقق ماهية الكلات وصورتها الانفعال أو هيئة يعرض لموادها وموضوعاتها الخارجية أو العقلية فهي إنما كانت أجزاء لموادها لا لماهياتها وصورها العقلية واعلم أن البدن مادة خارجية للإنسان لأنه نوع مركب في الخارج من البدن والنفس وهما المادة والصورة وأما الدائرة السطحية فهي نوع بسيط في الخارج لكنها مركب عقلي من مادة وصورة عقليتين فالسطح مادة عقلية لصورة الدائرة وكذا الزاوية القائمة لها مادة عقلية وصورة عقلية فالسطح مادة عقلية لصورتها أعني هيئة الزاوية القائمة فالإنسان إنما يحدث من الصورة الإنسانية في مادة كونية ثم يحدث له الأعضاء من جهة الانفعالات والاستحالات يحدث فيها شيئا فشيئا حسب فعل الصورة لحاجة النفس إلى آلات وأدوات هي شرائط أفعالها ومبادي استكمالاتها مما لا دخل لها في أصل الماهية والصورة الإنسانية بل في الارتقاء إلى غاياتها والإبقاء لحيواتها الشخصية والنوعية كما يدل عليه علم التشريح وأما الدائرة والزاوية فالانقسام لسطحهما ومادتهما العقلية الذي يوجب حصول القوس والحادة فيهما ليس مما يتعلق به استكمال لمادتهما بصورتهما أعني الشكل المستدير والهيئة المسماة بالزاوية القائمة ولو كان الانقسام الواقع في المادة السطحية إلى القسي والزوايا الحواد مما يتعلق بها استكمال صوري لها لكان كل دائرة منقسمة إلى القسي وكل زاوية ذات أجزاء هي زوايا حادة وليس كذلك وليست هي من اللازمات فضلا عن المقومات لأن ما نحن فيه يخلو من الانقسام ومن تلك الأجزاء كما يخلو الإنسان مما يجري مجرى تلك الأجزاء كما لإصبع كما مر من أن الإنسان ليس يحتاج في الإنسانية إلى مثل هذه الأعضاء بل ليستعمل مادته البدنية إذا تمت أحواله لأغراض وغايات أخرى فمثل هذه الأجزاء التي هي للمادة لغايات أخرى لا لحاجة الصورة إليها في أصل القوام ليس مما يؤخذ في الحد البتة فهذا هو السبب في عدم وقوع هذه الأجزاء في حدود ما هي أجزاء له بقي الكلام في علة وقوع تلك الكلات في حدود أجزائها فاسمع لما يتلى عليك قوله لكنها إذا كانت أجزاء المادة ولم يكن أجزاء إلى آخره يعني أن هذه الأجزاء كما لم تكن أجزاء للمادة ولا للصورة كذلك ليست أجزاء للمادة نفسها بما هي مادة مطلقة ولا بما هي لتلك الصورة بحسب نفس طبيعتها وذاتها وأصل وجودها مطلقا إذ ليس من شرط الجسم بما هو جسم أن يكون له إصبع ولا يناسبه أن يكون ذلك جزءا له ولا من شرط السطح أن يكون جزؤه قوسا أو زاوية ولا أيضا من شرط مادة ماهية الإنسان وصورته أن يكون فيها إصبع لكن لما كانت الصورة الإنسانية اقتضت في مادتها لغاية أخرى راجعة إليها أن يكون فيها إصبع فوجب أن يؤخذ في حده الماهية النوعية الإنسانية وصورتها الخاصة وكذا لما كانت الدائرة اقتضت أن يكون مادتها السطحية إذا جزئت وقسمت بخط كان جزؤها قوسا فوجب أن يؤخذ الدائرة في حد القوس وكذا قياس حال القائمة مع الحادة فلأجل هذه العلة يؤخذ صورة هذه الكلات أي ماهيتها النوعية في حدود هذه الأجزاء وبالجملة ليست جزئيتها بالقياس إلى ما وقعت في حدودها ولا التي وقعت في حدودها مما يفتقر إليها في أصل قوامها أو في قوام مادتها بما هي مادتها على الإطلاق بوجه وإنما الافتقار إليها في شيء زائد على أصل قوامها وقوام مادتها النوعية بل هذه الأجزاء يفتقر في قوامها إلى هذه الكلات لأنها ناشئة عنها بوجه فلا جرم يؤخذ في حدود هذه الأجزاء

[ في أنه ليس الفرق بين الكلي والجزئي بنحو الادراك ]

قوله ثم يفرق هذه الأمثلة الثلاثة فإن الإصبع في الإنسان جزء بالفعل فإذا حد أو رسم الإنسان من حيث إلى آخره لما ذكر جهة الاشتراك بين هذه الأمثلة الثلاثة وهي أنها ليست أجزاء لماهية ما هو الكل ولا لماهيتها من حيث أصل ذاتها وصورتها ولهذا لم يقع في حدود تلك الكلات أنفسها لهذه العلة وأنها وقعت في حدودها نفس تلك الكلات لعلة إفادها أيضا أراد أن يذكر جهة الافتراق بينها أما بين المثال الأول والمثالين الأخيرين فبأنه جزء موجود بالفعل فيما هو كله وهما جزءان موجودان بالقوة فيما يقاسان إليه بالجزئية إذ الإصبع موجود بالفعل في الإنسان الشخصي الكامل الأعضاء وجزء له فإذا أريد تحديده لا بد أن يؤخذ الإصبع في حده وكذا لو أريد يرسم هذا الإنسان من حيث هو كامل الأعضاء لا بد أن يؤخذ الإصبع بذاته أو بصفة تساويه واعلم أن قول الشيخ إذا حد أو رسم الإنسان من حيث هو شخص كامل لا ينافي قولنا سابقا إن الشخص بما هو شخص لا حد له لأن المراد مما ذكرنا أن الشخص لا حد له من جهة شخصيته لا أنه لا حد له من جهة ذاته النوعية والصنفية فزيد مثلا له حد