Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 215

Contributors:

P.215
الحدود وردها إلى منضمات وتفصيل المجملات فيكون الجوهر مأخوذا في حد المركب مرتين ولا يكون في ذاته إلا مرة فهاهنا أيضا للحد زيادة على المحدود كما في حد العرض البسيط والحدود الحقيقية ينبغي أن لا يكون مشتملة على زيادات مثال هذا أي كون بعض الحدود مشتملا على زيادة تحديد الأنف الأفطس والفطومة هي تقعير الأنف لا مطلق التقعير وإلا لكان الساق المقعر أفطس فإذن لا بد من أخذ الأنف في تحديده فإذا أخذت الأنف في حده لزم أخذ الأنف مرتين فإذن لا يخلو إما أن يكون أمثال هذه التعريفات المشتملة على الزيادة أو التكرار ليست حدودا حقيقية وإنما الحدود الحقيقية للبسائط الغير المتعلقة بشيء كالجواهر البسيطة أو يكون حدودا على جهة أخرى واصطلاح آخر بأن يصطلح على كون كل معرف يوجد فيه معنى ذات الشيء سواء كان مع زيادة أو لا أنه حد له وينبغي أن لا يقتصر في الحد للشيء على مجرد شرح الاسم كما في التعريفات اللفظية فيجعل أمثال هذه الأمور حدودا حقيقية من هذه الجهة والحد كما عرفت في المنطق ما يدل على ذات الشيء المجهول ولو كان كل قول يدل على اسم أو يفرض بإزائه اسم حدا لكان جميع ما اشتمل عليه كتب اللغة ككتب الجاحظ وغيره حدودا وليس كذلك فإذن ظهر أن الحدود في هذه المركبات والأعراض ليست حدودا حقيقية على الذات والفرق بين الماهية والصورة في المركبات فهو أظهر من الفرق بين الذات والصورة فيها لأن لها زيادة على الذات وللذات زيادة قوله وكل بسيط فإن ماهيته ذاته لأنه ليس هناك إلى آخره أراد بالبسيط ما لا جزء له ولا تعلق له بشيء وماهية الشيء حده لأن المراد هاهنا ما يقع في جواب ما هو وهو لا يكون إلا حدا والمراد بالذات الهوية الخارجية فعلى هذا صح أن يقال أن البسيط ماهية ذاته أي حده يطابق ذاته ويصدق عليها بلا زيادة إذ ليس له قابل ولو كان له شيء قابل لم يكن ماهيته وحده يقابل ذاته بل أزيد منها لأن ذاته إما نفس المقبول أو المركب من القابل والمقبول فإن كانت نفس المقبول وكل مقبول صورة والصورة ليست مما يقابله حده لأن وجودها متعلق بغيره وإن كانت مركبة من مادة وصورة فليست هي بالصورة ما هي فحدها ليس بالصورة وحدها إذ ماهية الشيء وحده يدل على ما يتقوم به ذاته فيكون المادة مأخوذة في حده مرتين بوجهين أحدهما كونها أحد الجزءين للمركب والآخر كونها مما يتقوم الجزء الآخر أعني الصورة وهذا معنى قوله فيكون هو أيضا قد يتضمن المادة بوجه وتذكير الضمير باعتبار المقبول

[ بيان الفرق بين الصورة في المركبات وبين الصورة في البسائط ]

قوله وبهذا يعرف الفرق بين الماهية في المركبات والصورة والصورة إنما هي جزء من الماهية يعني مما مر أن الحد لا يقابل المركب ولا الصورة وأن المركب ليس صورته ذاته يعرف الفرق بين الماهية في المركبات والماهية في البسيطة وكذا الفرق بين الصورة في المركبات والصورة في البسيطة ويحتمل أن يكون المراد أنه يعرف الفرق بين الماهية في المركبات والصورة فيها والأول أولى وإن كان الثاني أيضا مطلوبا وذلك لأن الصورة إنما يكون جزءا من الماهية في المركب وليس جزء منها في البسيط لأن ذاته صورته لا غير إذ لا تركيب فيه وأيضا ماهية البسيط نفسه أي حده يقابل ذاته بخلاف المركب لأن في حده زيادة على ذاته فالمركبات لا صورتها تمام ذاتها ولا ماهيتها أي حدها يقابل ذاتها أما الأول فظاهر لما ذكر أن الصورة جزء من ذات المركب وأما الثاني فلأن ماهية الشيء ما يكون هو ما هو والمركب ليست ماهية هي ما هي بمادة وصورة كيف كانتا بل بمادة وصورة مقارنة لها وكون الصورة مقارنة معنى أزيد من نفس الصورة وذات المركب في الخارج ليست إلا مجموع المادة والصورة وهذا المجموع هو المركب لا غير والماهية هي كون الشيء مقارنة للمادة أي كون المادة والصورة على وجه الاقتران بها والتركيب معها فالصورة أحد ما يضاف إليه هذا التركيب والمادة أيضا كذلك والماهية هذا التركيب الجامع للصورة والمادة والوحدة الحادثة منهما أي هي مجموع المادة والصورة والوحدة الجامعة لها ففي الماهية زيادة على الصورة فلها زيادتان على الصورة التي في المركب قوله فللجنس بما هو جنس ماهية وللنوع بما هو نوع ماهية وللمفرد الجزئي بما هو مفرد جزئي ماهية مما يتقوم به من الأعراض اللازمة فكان إلى آخره كان المطلوب فيما مر أن الحد والماهية في الأشياء ذوات ماهيات وحدود متفاوت ويكون قوله عليها على سبيل تشكيك وتقدم وتأخر والمطلوب هاهنا أن قول الحد والماهية على الجنس والنوع وعلى المفرد الشخصي بالاشتراك الاسمي فقط والمفرد أيضا له ماهية بمعنى ما به الشيء هو ما هو وما به الذات هي ما هي لكن ليس له حد بوجه من الوجوه وقوله وإن كان للمركب حد ما معناه أنه ليس المانع من كونه ذا حد أنه مركب إذ قد علمت أن للمركب حد إلا أن حدود المركبات على وجه آخر إذ فيها زيادة على المحدودات بخلاف حدود البسائط حيث إنها يقابل ويوازي لمحدوداتها وأما المفرد فلا ماهية له بمعنى ما يقال في جواب ما هو لأن القول في الجواب عنه أمور كلية ولا حد له لأن الحد مؤلف من أسماء ناعتة وصفات ذاتية كلية وليس في شيء منها إشارة إلى شيء معين محسوس ولو كانت فيها إشارة إلى شيء لم يكن حدا ناعتا بل