Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 101

Contributors:

P.101

مخلص عرشي

اعلم أن المنهج القويم في تحقيق المغايرة بين الجسم الذي هو مادة الأمور الطبيعية الواقعة تحت مقولة الجوهر وبين الجسم الذي هو من باب المقدار يستدعي تمهيد مقدمة وهي أن كل ما يدخل مع شيء آخر تحت حقيقة معنى جنسي فلا بد أن يكون محصلات أحدهما ومقوماته ومكملاته محصلات للآخر أيضا وكذا يلزم أن يكون مقابلات أحدهما مقابلات الآخر إذا تقررت هذه المقدمة نقول لا شك في أن الجسم الذي هو جوهر قابل لفرض الأبعاد طبيعة ناقصة إذا أخذ لا بشرط شيء فيحتاج إلى انضمام الفصلية والمكملات الذاتية مثل صور الفلكية والعنصرية وبعد انضمام مثل الصور التي للبسائط له قد يحتاج في استكمالاته الأخرى إلى صورة أخرى هي مبادي لفصول ذاتية أخرى كالمنمية ثم المحيية ثم المنطقية حتى يصل إلى كمال لا يزيد عليه كمال له فهذه كمالات مترادفة وفصول مترتبة للجوهر المنفعل بما هو جوهر منفعل وإما المقدار المطلوب الجنسي فإذا احتاج إلى معنى فصلي أو مقوم كمالي فإنما يحتاج إليه من جهة كميته ومقداريته فلا جرم يكون أنحاء تحصلاته بأمور هي أيضا من باب الكم فيتحصل أولا بكونه جسما تعلميا أو سطحا أو خطا فإن هذه الثلاثة من العوارض الأولية للأمر الذي يقبل الانقسام الوهمي إلى غير نهاية من حيث هو كذلك ومن حيث له أجزاء متشاركة الحدود كذلك إذا تحصل كل من هذه الثلاثة تحصلا آخر يجب أن يكون بما هو من باب المعاني التي يلحق المقادير بما هي مقادير كالاستقامة والانحناء في الخط وكالتثليث والتربيع والتخميس في السطح وكالكروية والتكعيب والأستوانة في الجسم فإذن لو كان الجسم الطبيعي والجسم المقداري شيئا واحدا لكانت أنواع كل منهما وفصوله ولواحقه بعينها أنواع الآخر وفصوله ولواحقه وليس كذلك فثبت واتضح أن كلا منهما متغاير للآخر وإذا ثبت المغايرة فثبت أن أحدهما وهو المقدار عرضي للآخر يعني عارض الماهية ولم يظهر بعد أنه عارض الوجود حتى يلزم كونه عرضا بالمعنى الآخر وهو مطلوب الشيخ ولأجل هذا قال وهذا المقدار قد بأن أنه في مادة وأنه يزيد وينقص والجوهر باق فهو عرض لا محالة ولكنه من الأعراض التي يتعلق بالمادة وبشيء في المادة إلى آخره قد علمت أن مجرد المغايرة في المعنى بين الأجسام الطبيعية وبين المقادير لا يوجب عرضيتها إلا إذا ثبت مغايرتها إياها في الوجود وأن التعليميات لا يوجد مجردة عن المواد ولا بد أيضا من إثبات أن معنى واحد لا يختلف بالقيام بغيره والقيام بنفسه أما بيان المغايرة بينهما في الوجود فبأن المقادير يزيد والجوهر الطبيعي بحاله أما أنها لا يوجد مفارقة عن هذه المواد فسيجيء إثباته في ثالث سابعة هذا الفن وأما أنه لا يختلف معنى واحد بالجوهرية والعرضية فهو مما ذهب إليه الشيخ ومن في طبقته من توابع الفيلسوف المقدم أرسطاطاليس والذي ثبت عندنا أن المقدار والتعليميات ليست داخلة في مقولة الجوهر وهي من عوارض الماهية للجواهر الطبيعية ولا يمكن تجريد المقدار المتعلق بالمادة عن المادة إلا بالتوهم وأما تجريده عن الصورة التي للمادة فلا يمكن أن يتوهم للمقدار وجود مغاير لوجود الشيء المتصل بخلاف الهيولى فإنها ليست عبارة عن الاتصال القابل للأبعاد فلو لم يكن في الوجود شيء غير ذلك المتصل والممسوح لما أمكن تبدل المقدار على شيء ثابت أصلا فليس ولا يكون المقدار إلا عبارة عن كون المتصل بحيث يمسح ويقدر بكذا كالذراع مرة أو مرات ينتهي أو لا ينتهي المسح والتقدير أن توهم أي فرض غير متناه فرضا عقليا فإن الوهم ليس في قوته أن يتوهم مقدارا إلا متناهيا وهذا المعنى قد علمت أنه بحسب المفهوم يخالف الممتد والمتصل الذي معناه كون الشيء بحيث يقبل فرض الخطوط والأبعاد المذكورة التي هي من باب الكم فإن ذلك معنى آخر لا كمية له في نفسه ولا يخالف بحسبه جسم لجسم ولا جزئية ولا كلية مقداريتين من جهة لشيء واحد فالجبل والخردلة في كونهما جسمين قابلين للأبعاد في مرتبة واحدة وقد علمت أن هذا المعنى من مصححات عروض المقدار للشيء إذ لو فرض موضوع المقدار جوهرا عقليا أو شيئا كالهيولى أو كالنقطة لما أمكن عروض المقدار اللهم إلا أن يكون وجوده متقوما بالمقدار لا أنه يكون معروضا بحيث يكون له مرتبة من الوجود متعينا كان تعينه قبل المقدار قبلية بالزمان أو بالذات فإن ذلك ممتنع جدا فإذن المتصل بمعنى القابل لفرض الأبعاد هو محصل لوجود الهيولى ومقوم لماهية الجسم الجوهري ومهيىء للمادة لأن يقبل بالفعل أمرا يختلف فيه جسم وجسم ويصير بحيث يمسح بكذا مرات كذا ينتهي أو أنه لا ينتهي ولا ينفد مسحه بكذا وهذا الأمر هو المقدار وهو كمية الجسم أولا وبالذات وكمية ما يقارنه بالتبع كالهيولى والأعراض ونسبته إلى الجسم نسبة الوحدة إلى الشيء الواحد فلا يمكن تجريد الجسم عنه ولو في الوهم لكن هو والصورة يفارق المادة في الوهم كما يظهر من كلام الشيخ هاهنا ويلزم عليه أنه إذا تبدل مقدار على مادة
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 101 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )