البسيط - الذي لا يضر في المعاد كثير ضرر - وكذلك في القوتين الأخيرتين - فإن وجود الشرارة المضادة للملكة الفاضلة نادر كوجودها - والعام الفاشي هو الأخلاق الخالية - عن غايتي الفضل والرذالة - وشبه النفوس في هذه الأحوال بالأبدان - في الجمال والصحة الغايتين - أو في القبح والمرض الغايتين - أو في الحالة المتوسطة بينهما - ثم بين أن الوسط مع أحد الطرفين غالب - فإذن الشر ليس بغالب - وذلك لأن الشقاوة الأبدية تختص بالطرف الأخس - على ما يجيء بيانه - وهو معنى قوله وآخر كالمسقام والسقيم - هو عرضة الأذى في الآخرة - يقال هو عرضة الشيء وعرضة للشيء - إذا كان منتصبا لشيء - لا يتعرض ذلك الشيء لغيره - وباقي عباراته واضحة
( 25 ) تنبيه [ في تأييد أن الشقاء الأبدية يختص بالطرف الأخس ]
لا يقعن عندك [ 1 ] - أن السعادة في الآخرة نوع واحد - ولا يقعن عندك أن السعادة لا تنال أصلا - إلا بالاستكمال في العلم - وإن كان ذلك يجعل نوعها نوعا أشرف - ولا يقعن عندك أن تفاريق الخطايا باتكة لعصمة النجاة - بل إنما يهلك الهلاك السرمد ضرب
هامش
[ 1 ] قوله « لا يقعن عندك » هذا تنبيه على توهمات في الباب باطلة :
أحدها : ان السعادة نوع واحد لا تنال الا بكمال العلم فمن لا يكون له علم أولا يكمل علمه في الشقاوة فيكون الشر غالبا .
وأجاب بالمنع عن ذلك .
ثانيها : ان مرتكبى الخطايا أكثر من غيرهم ولا يكون لهم نجاة من العذاب فيغلب الشر .
والجواب : ان الفساد اما في الاعتقاد فلا يوجب الهلاك السرمد الا الجهل المركب ، واما في الخلق فليس كل خلق ردئ موجبا للعذاب بل ما يتمكن في النفس تمكنا بالغا . والموجب للعذاب لا يوجب الا عذابا محدودا منقطعا يزول العذاب ويحصل السعادة . وإذا قوبل ذلك العذاب المحدود بالسعادة الا بدية الحاصلة بعده يغلب السعادة . هذا هو المطابق للمتن .
واما قول الشارح : انما يهلك الهلاك السرمد ضرب من الجهل والرذيلة . فليس بمنطبق لأنه لم يحصل الهلاك السرمد في الرذيلة بل العذاب المحدود .
وثالثها : ان الناجي ليس الا من عرف الحق بالبراهين وكان نقيا من الآثام كما يقوله المعتزلة فيكون أهل النجاة في غاية القلة .
أجاب بان رحمة اللَّه واسعة ليست وقفا على عدد . م