أحدهما أنه ربما يعقل مع غيره - فلو لم يكن من شأنه مقارنة الغير - لامتنع أن يعقل مع الغير - والثاني أن كونه معقولا هو كونه مقارنا للعاقل قوله فإن كان مما يقوم بذاته - فلا مانع له من حقيقة أن يقارن المعنى المعقول أقول هذا هو الشرط المذكور وهو القيام بالذات - والمعنى أن كل معقول قائم بذاته - فلا يمتنع من حيث ذاته أن يقارنه معنى معقول - وسبب الاحتياج إلى هذا الشرط - ما سيذكره في الفصل التالي لهذا الفصل قوله اللهم إلا أن تكون ذاته ممنوة في الوجود - بمقارنة أمور مانعة عن ذلك - من مادة أو شيء آخر إن كان
هامش
- للعاقل ، وقد ثبت أن كل عاقل معقول فيكون مقارنا لمعقول آخر .
فلو قيل : لا نسلم أن كون الشيء معقولا هو كونه مقارنا للعاقل لجواز أن يكون المعقول نفس العاقل وحينئذ لا يكون مقارنا له .
فنقول : المراد بالمعقول هنا المعقول المغاير للعاقل فان المدعى أن كل معقول عاقل لان المعقول إما أن يكون عين العاقل أو غيره فإن كان عين العاقل فذاك وإن كان غيره فمن شأن مهيته أن يقارن معقولا آخر فإن كان ذلك المعقول موجودا في الخارج قائما بذاته فاما أن يكون ماديا أو لا يكون . فإن كان ماديا كالجسم استحال أن يقارنه معقول لما ثبت أن المادة مانعة من التعقل فلما لم يمكن أن يكون معقولا لم يمكن عاقلا لأنه لو أمكن أن يكون عاقلا لامكن أن يكون معقولا فإن كان مجردا فلا مانع من أن يقارنه معقول آخر والمعقول الاخر صورة عقلية فمقارنته للمعقول الاخر مقارنته للصورة العقلية ولا معنى للتعقل الا هذا فقد أمكن أن يكون عاقلا . ثم في قوله « أو شيء آخر » إن كان يحمل على الصورة المعقولة نظر .
لان قوله « اللهم الا أن يكون ذاته ممنوة في الوجود » استثناء عن القائم بذاته والصورة العقلية ليست قائمة بذاتها والحق أن لا يحمل على شيء أصلا بل مراد الشيخ أن المعقول لو كان مما يقوم بذاته أمكن مقارنته للمعقول الا عند وجود المانع كالمادة أو شيء آخر لو فرض لا أن ذلك الشيء موجود في الواقع ولهذا أورد سؤالا بحسب المانع في وهم وتنبيه ، وكذا في قوله « أي إن كانت حقيقة مسلمة لذاته » لأنه لو كان المراد هذا لتكرر شرط القيام بالذات ولا فائدة فيه بل الظاهر من كلام الشيخ أن يقال : وان كانت حقيقة مسلمة من المادة أو من المانع . فإنه قال : لما ثبت أن كل معقول فمن شأنه أن يقارن معقولا آخر فإن كان ذلك المعقول قائما بذاته فلا مانع لمقارنة معقول الا إذا كان ماديا فان المادة يمنع فلو كان مع كونه قائما بذاته مجردا عن المادة مسلما عن المانع أمكن أن يقارن الصورة العقلية فيمكن أن يكون عاقلا . م