عندما يتصور - من زيد مثلا معنى الإنسان الموجود أيضا لغيره - وهو عندما يكون محسوسا يكون - قد غشيته غواش غريبة عن ماهيته - لو أزيلت عنه لم تؤثر في كنه ماهيته - مثل أين ووضع وكيف ومقدار بعينه - ولو توهم بدله غيره لم تؤثر في حقيقة ماهية إنسانيته - والحس يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض - التي تلحقه بسبب المادة التي خلق منها - لا يجرده عنها ولا يناله إلا بعلاقة وضعية بين حسه ومادته - ولذلك لا يتمثل في الحس إلا إذا ظهر صورته إذا زال - وأما الخيال الباطن فتخيله مع تلك العوارض - لا يقتدر على تجريده المطلق عنها - لكنه يجرده عن تلك العلاقة المذكورة - التي تعلق بها الحس - فهو يتمثل صورته مع غيبوبة حاملها - وأما العقل فيقتدر على تجريد الماهية - المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصة - مستثبتا إياها كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا لما فرغ من بيان معنى الإدراك - أراد أن ينبه على أنواعه ومراتبه - وأنواع الإدراك أربعة [ 1 ] إحساس وتخيل وتوهم وتعقل - فالإحساس إدراك الشيء الموجود في المادة الحاضرة عند المدرك - على هيئات مخصوصة به محسوسة - من الأين والمتى والوضع والكيف والكم وغير ذلك -
هامش
- وأجاب : بأنه كاف في الإضافة أيضا ، وأما في الايجاد فلا . لان الموجد يجب أن يكون مقدما بالذات على الموجد وذلك يستلزم التغاير بالذات .
ومنها : أن الصورة تحصل في الخيال فلا يحصل إدراكها إلا إذا طالعها الحس المشترك ، وكذا الصورة تنطبع في الجليدية والابصار لا يحصل إلا في ملتقى العصبتين والا لكنا أبصرنا الشيء الواحد شيئين لان المنطبع في كل واحد من الجليدتين صورة أخرى . فلا يكون الادراك نفس حصول الصورة وإلا لكان الادراك من حيث الصورة بل الادراك حالة نسبية إضافية فانا إذا أبصرنا شيئا فان لقوتنا الباصرة نسبة خاصة اليه فقوله « الصورة يحصل في الخيال أو في الجليدية » لف .
وقوله « الادراك يكون في الحس المشترك أو في ملتقى العصبتين » نشر . فذلك وجهان من الاعتراض كما ذكره الامام . م
[ 1 ] قوله « وأنواع الادراك أربعة » : اما جزئية مادية ، أو غير مادية ، أما الجزئيات المادية فاما محسوسة ، أو غير محسوسة . والمحسوسات إما أن يتوقف إدراكها على حضورها وهو الاحساس أولا يتوقف وهو التخيل . وإدراك غير المحسوسات وهو التوهم وأما غير الجزئيات المادية : -