تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يستحيل أن يقتضي بسيطان - مختلفان بالنوع مكانا واحدا - وعلى هذه المسألة بناء هذا المطلوب - وهي في الأجسام المقتضية للميول المختلفة ظاهرة [ 1 ] - فإن الميل البسيط يكون إما نحو المكان الطبيعي - أو نحو الوضع المطلوب مع ملازمة المكان الطبيعي - وأما على الوجه الكلي - فبيان هذه المسألة بأن يقال الطبائع المتخالفة - لا تقتضي من حيث هي متخالفة شيئا واحدا - والشيخ عرض بذلك في قوله - لاستحقاق كل جسم مكانا خاصا بحسبه - ويكون أحد المكانين خارجا عن الآخر - ونعود إلى تقرير المطلوب - فنقول ثم حال هذا الكائن - لا يخلو إما أن يكون بحسب الصورة الثانية - التي هي الكائنة في مكان غريب - أو لا يكون بل يكون في مكانها الطبيعي - وعلى التقدير الأول - يلزم أن تقتضي طبيعة الكائن ميلا مستقيما إلى مكانه الطبيعي - وعلى التقدير الثاني يلزم أنه قد كان في هذا المكان - قبل لبس هذه الصورة - بحسب صورته الأولى الفاسدة غريبا - مزاحما للجسم الذي مكانه هذا المكان - وأنه قد زحمه وغلبه وأخرجه من مكانه بالقسر حينئذ - حتى حصل هو في مكانه هذا - فإذن الجسم المتمكن في هذا المكان بالطبع - قابل بجوهره للنقل من مكانه - ويلزم من ذلك أن يكون فيه ميل مستقيم - وإلا فكيف يخرجه عنه - وإنما قال فجوهر متمكن هذا المكان قابل للنقل - ولم يقل فهذا المتمكن - لأن هذا المتمكن من حيث الشخص لم ينتقل - بل انتقل قبل تكونه ما هو من جوهره ونوعه - فقد بان أن كل كائن وفاسد - ففيه مبدأ ميل مستقيم
هامش
[ 1 ] قوله « وهو في الأجسام المقتضية للميول ظاهرة » نبه على المسألة المذكورة بالاستقراء فانا لما تتبعنا الأجسام وجدنا فيها ميولا مختلفة في بعضها ميل حصول وضع وهو ملازم لمكانه ، وفي بعضها ميل صاعد ، وفي بعضها هابط ، والميلان لا يتوجهان إلى مكان واحد بل إلى مكانين فنجد الأنواع المختلفة مختلفة في المكان ، ثم قرن هذا البيان بوجه كلى وهو أن الطبائع المختلفة لا تقتضى من حيث هي متخالفة شيئا واحدا . وفيه نظر : لجواز اشتراك الأشياء المختلفة في لازم واحد . إذا تقرر هذا فنقول : الكون اما أن يكون في مكان غريب ، أو في مكان طبيعي فإن كان في مكان غريب فلا بد أن يتحرك إلى مكانه الطبيعي حركة مستقيمة ، ففيه ميل مستقيم ، وان كان في مكانه الطبيعي كان في ذلك المكان قبل الكون لا محالة ، وحينئذ زاحم الجسم الذي فيه واخرجه من مكانه ، والخروج من المكان يكون لحركة مستقيمة ، والكائن من جوهر ذلك الجسم فهو أيضا قابل للحركة المستقيمة . -
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 236 | خواجه نصير الدين الطوسي