تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثم اعترض على ذلك - بأن الإمكان إما أن يكون بحسب ذات الشيء فقط - وإما أن يكون بحسب حصول الاستعداد التام - والأول لا يوجب وجود الميل المستدير - لأن إمكان احتراق القطن - لا يقتضي حصول سبب الاحتراق فيه - والثاني غير معلوم - لأن العلم به يتوقف على العلم - بأن فيه مبدأ ميل مستدير - واعترض أيضا بأن العناصر بسيطة - فإذن يجب أن يتحرك على الاستدارة - واعترض أيضا بأن الأجزاء التي يدور الفلك عليها - كسائر الأجزاء التي لا يدور عليها مما لا يتناهى - فلو لزم من تشابه أجزائه صحة الحركة عليه - لزم صحة حركته بحركات مختلفة غير متناهية - وأن تكون لها ميول لا تتناهى بحسبها - وأورد اعتراضات أخر بعضها في حكم المكرر - وبعضها ينحل بما يتحقق من الأصول المذكورة -
هامش
- محاذ لبعض الأجسام وليس ذلك الجزء أولى بتلك المحاذاة من سائر الأجزاء لتشابهها بل يمكن لها لسائر الاجزاء ولا يمكن حصولها لسائر الاجزاء إلا بالحركة المستديرة فقد أمكن على محدد الجهات الحركة المستديرة . والشارح اعترض بقوله « أورد حجة من نفسه » بان شرحه لا ينطبق على المتن ، وذلك لان الشيخ لم يتعرض الا لجواز الانتقال على المحدد لا الانتقال بالاستدارة ولا حاجة له في برهانه إلى ذلك فإنه لما صح انتقاله كان فيه مبدء ميل لا يستقيم بل مستدير فبيان الامام يتوقف على امكانين امكان زوال الوضع وامكان حصول ذلك الوضع لسائر الاجزاء ، وكلام الشيخ لم يتوقف الا على الامكان الأول فلا مطابقة بينهما . فان قيل : زوال الوضع لا يجب ان يكون بحركته ، وحصول الوضع لسائر الاجزاء لا بد أن يكون بحركته لأنا نفرض الكلام في وضعه مع ما يمتنع حركته باستدارة كجزء من الأرض فان امكان تبدل وضعه اما أن يكون بامكان حركته أو بامكان حركة جزء الأرض ، والثاني محال لان ما فيه مبدء الميل مستقيم يمتنع أن يتحرك بالاستدارة بالطبع كما يجئ بيانه . فنقول : ما فيه مبدء ميل مستقيم يمتنع أن يتحرك بالاستدارة بالطبع لا مطلقا ، وكفى في جواز تبدل أوضاع اجزاء المحدد جواز حركة جزء الأرض في المجلة ولو قسرا . والثاني : وجود الميل فيه لما ثبت أن ما لا ميل فيه لا يقبل الحركة ، وهذا الكلام من الامام يدل على أن قبول الحركة مطلقا كاف في الاستدلال . والثالث : وجود الحركة المستديرة له بالعقل ، ودل على أنه مراد أيضا من الفصل على ما قرره الشيخ في النجاة من الاستدلال بوجود الميل على حركته بالاستدارة ، وذلك لان الميل قوة محركة والفلك لا عائق فيه من قبول الحركة لأنه بسيط : ومتى وجدت القوة المحركة بلا عائق وجب الحركة -