تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لا تتداخل - وهو ما ذكره في فصل مفرد - فإذا أضاف الأولى إلى الحكم المذكور - صار هكذا الخلاء بعد متصل - والبعد المتصل ذو مادة - فالخلأ بعد ذو مادة - فهو إذن ليس بعدا صرفا على ما يقولون - وعبر عن ذلك بقوله - فلا وجود لفراغ هو بعد صرف - وإذا أضاف الثانية إليه صار هكذا الخلاء بعد متصل - والبعد المتصل يتنحى عند سلوك الجسم إليه - فالخلأ يتنحى عند سلوك الجسم إليه - ولا يثبت له فهو إذن ليس بعدا مقطورا - من شأنه أن يكون مكانا للجسم على ما يقولون - وعبر عن ذلك بقوله - فإذا سلكت الأجسام في حركتها - تنحى عنها ما بينها أي من الخلاء - ولم يثبت لها أي للأجسام بعد مقطور - ثم أنتج من الجميع قوله فلا خلاء - وإنما وسم الفصل بالتنبيه - لأنه لم يستعمل فيه مقدمة لم تتبين قبله

( 32 ) إشارة

[ في إثبات الجهات ] ولقد يناسب ما نحن مشغولون به - الكلام في المعنى الذي يسمى جهة - في مثل قولنا تحرك كذا في جهة كذا دون جهة كذا [ 1 ] - ومن المعلوم أنها لو لم يكن لها وجود -
هامش
[ 1 ] قوله « في مثل قولنا تحرك كذا في جهة كذا » هذا مخالف لما سيجيء من أن الحركة لا يكون في الجهة بل عن الجهة بل عن الجهة أو إليها ولعله مجاز ، والحقيقة ان تحرك في سمت يتأدى إلى جهة كذا ، والجهة هي التي يمكن ان يقصدها المتحرك على الاستقامة أو يمكن ان يقصدها بالإشارة الحسية في سمت الاستقامة ، وبالجملة الجهة هي التي يقصدها الحركات المستقيمة أو يقصدها الإشارات الحسية اى الجهة منتهى الحركات أو منتهى الإشارات ، ووجه المناسبة ان الجهات نهايات الامتدادات فالبحث عن الامتدادات وهي المقادير يناسب البحث عن نهاياتها ، وما قال الامام ان الجهة امر يعرض للنهايات كما أن السطح والخط أمران يعرضان للنهايات فهذا غير كلام الشارح ، وربما يورد على القياس الأول ان قولكم الجهة مقصد للمتحرك أي شيء تعنون بالجهة أهي الحيز فمسلم ان المتحرك يقصده أو منتهى الإشارة فلا نسلم ان المتحرك يقصده والجواب ان كل إشارة يمتد إلى شيء فهي ينتهى الهى ويمكن ان يقصده المتحرك . وعلى القياس الثاني ان الإشارة امتداد يخرج من المشير وينتهى إلى المشار اليه فهذا الامتداد اما أن يكون موجودا في الخارج أو لا فإن لم يكن موجودا في الخارج فمن الظاهر أنه لا يلزم ان يكون طرفه موجودا في الخارج وان كان موجودا يلزم ان يحدث كلما يشار خط نافذ في جميع الأفلاك بل سطح قاطع لجميعها لان الخط نهاية السطح بل جسم لان السطح نهاية الجسم ومن البين استحالته وجوابه ان يقال : هب ان هذا الامتداد ليس موجودا في الخارج الا انا نعلم بالضرورة ان منتهى هذا الامتداد مشار إليه وموجود في الخارج غاية ما في الباب انه لا يكون قائما بهذا الامتداد بل بجسم موجود هناك على ما سيأتي بيانه . م