تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كل واحد منهما بالقياس إلى الآخر فوجب أن يؤخذ كل واحد منهما في حد الآخر وأشار الشيخ في الشفاء إلى أنه ليس بحل الشك بل بزيادة الشك بتعميمه جميع المتضايفات ، ثم بين أن ما كان بإزاء لفظ النوع في اللغة اليونانية كان في الوضع الأول يدل على صورة الشيء وحقيقته ثم نقل بحسب الاصطلاح إلى أحد الخمسة ، فالنوع المستعمل في حد الجنس هو بالمعنى الأول اللغوي فكأنه قال الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو ، ثم عرف النوع المصطلح بالجنس ولم يكن دورا .

النهج الثالث في التركيب الخبري

[ الأول ] إشارة إلى أصناف القضايا :

هذا الصنف من التركيب الذي نحن مجمعون على أن نذكره هو التركيب الخبري وهو الذي يقال لقائله إنه صادق فيما قاله أو كاذب قيل : عليه الصدق والكذب لا يمكن أن يعرفا إلا بالخبر المطابق وغير المطابق فتعريف الخبر بهما تعريف دوري . والحق [ 1 ] أن الصدق والكذب من الأعراض الذاتية للخبر فتعريفه بهما تعريف رسمي أورد تفسيرا للاسم وتعيينا لمعناه من بين سائر التراكيب ولا يكون ذلك دورا ، لأن الشيء الواضح بحسب ماهيته ربما يكون ملتبسا في بعض المواضع بغيره ويكون ما يشتمل عليه من أعراضه الذاتية الغنية عن التعريف أو غيرها مما يجري مجراها عاريا عن الالتباس ، فإيراده في الإشارة إلى تعين ذلك الشيء إنما يلخصه ويجرده عن الالتباس ، وإنما يكون دورا لو كانت تلك الأعراض أيضا
هامش
[ 1 ] قوله « والحق » أقول : تعريف الخبر بالصدق والكذب تعريف رسمي لأنهما عرضان ذاتيان للخبر خارجان عنه ، وإنما اوردا في تعريفه لتفسير اسمه وتعيين معناه من بين سائر المركبات فان لنا أقوالا يصح أن يقال لها أنها صدقت أو كذبت ، وأقوالا لا يصح ذلك كالتمنى والترجى والاستفهام وغيرها ، ومعاني تلك الأقوال وهذه الأقوال واضحة حاصلة في العقل إلا أنها التبس بعضها ببعض حتى إذا اطلق لفظ الخبر لم يتعين مفهومه ، ولم يعلم أنه يطلق على أي معنى من تلك المعاني الحاصلة عند العقل ، ولما كان الصدق والكذب من الاعراض الذاتية للخبر فهما يعينان معناه ويلخصانه عن الالتباس ، وهما لا يحتاجان إلى التعريف لوضوحهما عند العقل ، غاية ما في الباب أن معرفتهما موقوفة على معرفة ماهية الخبر ولكنما أيضا حاصلة في العقل وحينئذ لا يلزم الدور ، وإنما يلزم لو احتاج الصدق والكذب إلى البيان بلفظ الخبر ، والحاصل أن معنى الخبر له اعتباران ،
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 112 | خواجه نصير الدين الطوسي